وما ورد فيهم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عدده جمّ، وكثير -أيضا- .. . فيه الثناء عليهم، ومدحهم على وجه الإجمال، أو التفصيل؛ لما خصوا به من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجهاد معه، ونشر دينه، والقتال عليه .. . وما فيه من أن قرنهم خير قرون الناس، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمنة لهم، وهم أمنة لأمته، ووصاته -صلى الله عليه وسلم- بهم، ومعرفة حقهم، ونهيه عن سبهم والطعن فيهم، وغير هذا مما ستراه مبسوطا في مواضعه من هذه الرِّسالة.
-المسألة الرابعة: عقيدة السلف الصالح فيهم .. . وفيه فرعان:
-أولهما: عقيدتهم فيهم إجمالا .. . عقيدة أهل السنة والجماعة وسط بين الإفراط، والتفريط، ووسط بين الغلو والجفاء في جميع مسائل الاعتقاد، ومن هذا عقيدتهم في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] . وكل ما أثبته الله-عز وجل- في كتابه-الكريم-، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته المشرفة للصحابة حق يجب الأخذ به، وعدم العدول عنه عندهم .. . من اعتقاد إخلاصهم في استجابتهم لله، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإيمانهم، وعدالتهم، وشرائهم أنفسهم ابتغاء مرضات الله، ورجاء رحمته، وحسن ثوابه، وهجرتهم، وجهادهم بأنفسهم، وبأموالهم، ونصرتهم للنبي ... -صلى الله عليه وسلم- وحمايتهم له. مع شدة بأسهم على أهل الكفر والزيغ والفساد، ولين جانبهم لأهل الإيمان والحق والرشاد. واعتقاد خوفهم من الله-جل وعلا-، ودعائهم، أن يتقبل الله -تعالى- منهم، وأن يغفر لهم. واعتقاد أن الله-جل وعلا- قد رضي عنهم، ورضوا عنه، وعدّهم من المحسنين، آتاهم ثواب الدنيا، وحسن ثواب الآخرة، وبشرهم برحمة منه، ورضوان، وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا. واعتقاد أنهم خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويعتمدون على الله-جل وعلا-. واعتقاد أن قرنهم خير قرون الناس أجمعين، وينزلونهم منازلهم بالعدل والإنصاف، ويحبونهم، ويوقرونهم، ويترضون عنهم، ويكفون عما شجر بينهم، ولا يذكرونهم إلا بالجميل، وينشرون مناقبهم وفضائلهم، ولا يروون ما ينقل في معايبهم، وأخطائهم [2] ، وأن لهم من السوابق، والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر.
(1) وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (3/ 375) .
(2) خيار هذه الأمة هم الصحابة، ومن استقرأ أخبار العالم في جميع الفرق تبين له أنه لم يكن قط طائفة-من الأمة، وغيرها- أعظم اجتماعًا على الهدى والرشاد ودين الحق، ولا أبعد عن الفتنة والتفرق والاختلاف منهم. وكل ما يذكر عنهم مما فيه نقص فهذا إذا قيس إلى ما يوجد في غيرهم من الأمة كان قليلًا من كثير. قاله شيخ الإسلام في منهاج السنة (6/ 364، 366) .