فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 3018

منهم- بما يدل على صحبة مَن روى عنه -أو من رووا عنهم- [1] ، على اختلاف أحوالها باعتبار وصولها إلينا.

-والثاني: إثباتها بوصف، أو قرينة، أو نحو ذلك، وهذا على أقسام .. . أولها: أن يكون مهاجرًا، أو أن يكون من الأوس وَالخزرج، وكان بالمدينة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] . والثاني: أن يكون من أهل مكة، أو الطائف سنة عشر من الهجرة؛ لأنه لم يبق بهما أحد في هذه السنة إلاّ أسلم وشهد حجة الوداع [3] . والثالث: أن يكون قد أُمّر في معركة من معارك الردة والفتوح؛ لأنهم كانوا لا يؤمرون إلاّ صحابي [4] . والرابع: أن يولد أو يولد له في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان لا يولد لأحد منهم إلاّ أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ التماس بركته ودعائه، وهذا محمول على من كان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فهذه سبل مهمة، ينبغي العناية بها، وإن كان اعتماد الناس اليوم في معرفة الصحبة في الغالب على النظر في كتب معرفة الصحابة التي اعتمد مؤلفوها هذه السبل لإثبات الصحبة، أو نفيها، أو ذكر اختلاف أهل العلم فيها، ومعرفة كون الراوي صحابيا، أو غير صحابي ذات فائدة مهمة؛ لما يترتب عليها من معرفة الإرسال، أو الاتصال، وضرورة البحث في العدالة، أو عدمهما [5] ، فهو إن كان صحابيا ثبتت له العدالة من غير بحث، وثبت له فضل الصحبة التي لا يشارك الصحابة فيهما غيرهم -على هذا الوجه- [6] .

قال السيوطي في ألفيته [7] :

وتعرف الصحبة بالتواتر ... وشهرة وقول صحب آخر

أو تابعي والأصح يقبل ... إذا ادعى معاصر معدّل

ومع هذه السبل والوسائل التي تعرف بها الصحبة هناك سبل لمعرفة عدم ثبوت الصحبة [8] ، وأهلها هم الذين لا ينطبق عليهم التعريف المتقدم للصحابي-وبالله التوفيق-.

(1) انظر -مثلًا-: الإصابة (1/ 8) ، والتدريب (2/ 213) ، وفتح المغيث (4/ 89) .

(2) انظر -مثلًا-: البحر المحيط (4/ 305) ، والإصابة (1/ 9) ، ومحاضرات التازي (1/ 139) .

(3) انظر: الإصابة (1/ 9) ، ومحاضرات التازي (1/ 139) .

(4) انظر: الإصابة (1/ 9) .

(5) انظر: الكفاية للخطيب (1/ 100،101) ، وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص/260) ، واختصار علوم الحديث (2/ 498 - 499) ، والتقييد (ص/260) .

(6) وانظر: تحقيق منيف الرتبة (ص/76) .

(7) (ص/216) ، وانظر: شرحها للأثيوبي (2/ 183) .

(8) انظر: التقييد (ص/259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت