ولم يعرف حدها، وقد جمع بعض المتقدمين، والمتأخرين منها نزرًا يسيرًا، وغيضًا من فيض، مما وقعت لهم رواياته، أو وصل إليهم بأسانيده ومتونه، ولم يقصدوا الاستيعاب والاستقصاء، وقد أوردوا ذلك دون جمع ودراسة اختلاف ناقليه، والمختار في درجاته تبيينًا وتعليلًا، على وجه كافٍ، وشاف، ولم تخدم عند المتأخرين -فيما أرى- الخدمة الحديثية اللائقة بها، والمحتاجة إليها، ولم يتصد للمطبوع من كتب فضائل الصّحابة -فيما يبدو- أحد من المختصين في علم الحديث الشريف، ولم يُبيّن في الغالب من أحاديثها الثابت، وما لم يثبت، ولم تورد فيها الأحاديث ذوات المعاني المتعددة، أو الواحدة في فضائلهم على وجه العموم، أو على وجه الخصوص إيرادًا واحدا. ولماّ رأيت أنه لم ينظم شملها، ولم يجمع شتاتها، ولم يدرسها دراسة حديثية علمية أحد من أهل العلم بالحديث عقدت عزمي، وأبرمت أمري، وصرفت عنايتي إلى التعمق في البحث عنها، والإمعان في الفحص والتفتيش في المظان وغيرها، والنظر في أسانيدها، ومتونها، وترتيبها ترتيبًا حسنًا، وتقسيمها تقسيمًا أصيلًا؛ ليكون مطلبها سلسًا، وملتمسها دانيًا، ويأخذها الطالب من كثب. ولكثرة هذه الأحاديث، ولأعدادها الجمة، ولتحديد مدد الرسائل العلمية الجامعية بأزمان وقتية ابتداء وانتهاءً رأيت أن أقتصر على الأحاديث الواردة في هذا المعنى في المصنفات الحديثية المشهورة، التي عليها -في الغالب- مدار حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثرها تداولًا، ونظرًا:
[الكتب التسعة، ومسندي أبي بكر البزار، وأبي يعلى الموصلي،
والمعاجم الثلاثة (الكبير، والأوسط، والصغير) لأبي القاسم الطبراني]
فطالعتها، وناظرتها، وأخذت ما فيها على وجه الاستيعاب، والاستقصاء، ودرستها، وخرجتها، ورتبتها على وفق خطة علمية، ومنهج مؤصل -سيأتي تفصيلهما إن شاء الله تعالى-، وأرجو أن أكون وصلت بهما إلى حد معقول، يصلح به العمل، غير متجاوز في ذلك، ولا مقصر .. . وأسأل المولى-جل وعلا-أن يهيء لي أسباب