فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 3018

في رسالة مثل هذه، مع ما يصاحب كتابتها من ظروف، وأوضاع، وأكون من النقد سالمًا، ومن الاستدراك بارئًا، ومن الاعتراض محترسًا، وإن اعتنيت، واجتهدت، وأنّ عليّ ضرها وغرمها، ولمطالعها نفعها وغُنمها، وهو مكفي الجهد والمؤونة، وعن ذلك كله مبتعدًا ومحتجزا .. .فلا يتعجب الناظر في رسالتي هذه، لما فيها من وهمي وسهوي؛ فإنهما لا يسلم منهما أحد، ولا يستنكفهما بشر؛ لأن الضعف صفة من صفات بني آدم، ونعت من نعوتهم، وقد أبى الله-جل وعلا- أن يكون كتابًا صحيحًا غير كتابه .. . قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ - لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [1] ، وقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [2] .. . ورحم الله القائل:

فالناس لم يصنفوا في العلم ... لكي يصيروا هدفا للذّم

وأنا أعتذر للناظر في هذا الرِّسالة-مسبقًا-من الخلل الذي قد يقع عليه ناظراه، وحسبي أني أفرغت قصارى جهدي وطاقتي، واستنفذت غاية قدرتي ووسعي، ولا تعمدت نبوة أو هفوة، ولا أردت هوى أو ملت إليه، وحرصت وحاولت جُهد استطاعتي أن أعدها، وأرتبها على أبرع سياق، وأبدع اتساق؛ لتظهر في أتم صورة، وأبهى حلية؛ نصحًا لله، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، مع طول المادة العلمية فيها، وقلة في الوقت، ونزرة في العلم، وما صاحب هذا كله من كثرة الصوارف والشواغل، وعدم خلو البال .. . فإن وفقت فمن الله-وحده- الكريم الجواد، الموفق لسبيل الرشد والسداد، وله الفضل والمنة، وله حق النعم، ومفترض الآلاء. وإن اجتهدت فنبا فهمي، أو سها قلبي، أو زلّ قلمي، أو قصّرت عن التعبير عما في نفسي، فأستغفر الله منه، وأسأله الصفح والتجاوز عنه، والثواب عليه؛ إنه بر رحيم، وهو الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.

(1) الآيتان: (41 - 42) ، من سورة: فصلت.

(2) الآية: (82) ، من سورة: النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت