الْكَافِرُونَ [1] ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [2] . فلزم الناقلين للأخبار، والمتخصصين بحمل الآثار نشر مناقب الصحابة الكرام، واظهار منزلتهم ومحلهم من الإسلام عند ظهور هذا الأمر العظيم، والخطب الجسيم، واستعلاء الحائدين عن سلوك الطريق المستقيم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3] اهـ. وقال شيخ الإسلام [4] : (إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم، وعدل) اهـ. وقال السيوطي في شرح سنن ابن ماجه [5] عند ما يروى من حديث جابر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله) ما نصه: (قوله:"إذا لعن"الخ المراد منه: أهل الباطل من الروافض، والخوارج، وغيرهم. أي: من أدرك هذا الزمان فعليه إظهار مناقب الصحابة، وفضائلهم) اهـ .. .ونحن في زمن فيه للخوارج أعناق مشرئبة، وصولة وجولة، وللرافضة كثرة عدد وشوكة، وطعنهم في الصحابة استغلوا فيه جميع القنوات المتاحة. والخوارج أول سيف سُلّ على المسلمين سيفهم. والرافضة أجهل الجماعات، وأكذب الناس في النقليات، وأجهلهم في العقليات، وقد دخل منهم، ومن الخوارج على الدين من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد [6] .
• ثالثًا: أن في الإطلاع على سير الصحابة-رضي الله عنهم-، والتفتيش عن أخبارهم، والتأمل في أحوالهم أسبابًا قوية، وعرى متينة لمعرفة مكانتهم وفضلهم، وإيمانهم وصدقهم، وعلمهم وجهادهم، وعملهم ودعوتهم، وشريف منزلتهم من الدين على بصيرة وعلم، تقوى به الحجج، وتنوّر به البصائر، ويتقرب به إلى الله-عز وجل-، ويعرف به خيرهم الماتع، وفضلهم الواسع على الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان .. . ومن أعظم الوسائل، وأقوى الأسباب، وأوضح الدلائل المعينة على
(1) من الآية الثامنة، من سورة الصف.
(2) من الآية: (227) ، من سورة: الشعراء.
(3) من الآية: (42) ، من سورة: الأنفال.
(4) منهاج السنة (6/ 254) .
(5) (ص/23) ، والحديث سيأتي برقم: 109/ 4.
(6) انظر: مختصر منهاج السنة للذهبي (ص/20 - 21) .