فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 3018

• ثانيًا: أن في جمع هذه الأحاديث، ودراستها ذبًّا عن حمى الإسلام، وعقيدة السلف الصالح، وحماية لجانب الإيمان والتوحيد، ودفاعًا عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحفظًا لحقوقه، ولحقوق أصحابه، وإلجامًا بالحق المبين، والحجة البالغة على من استظهروا بالفرقة على الجماعة، واستبدلوا الغواية من الهداية، فاستطالوا على مراتب الصحابة السنية، ودرجاتهم الرفيعة، وتعدوا على أعراضهم المصونة الشريفة، وفضائلهم العالية النفيسة، واتخذوا منهم-أو من بعضهم، جماعات أو أفرادًا- دريّة لرماحهم، وغرضًا لسهامهم، يهْلِك على ذلك الهرم الكبير، ويستنهج سبيله الناشئ الصغير، أو المنحرف الغرير [1] .. . وقد عقد الخطيب البغدادي-رحمه الله-في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع [2] فصلًا في أدب إملاء فضائل الصحابة ومناقبهم، والنشر لمحاسن أعمالهم وسوابقهم، قال فيه: (إن الله-تعالى-اختار لنبيه أعوانا، جعلهم أفضل الخلق وأقواهم إيمانا، وشد بهم أزر الدين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب الجزيل، وألزم أهل الملة ذكرهم بالجميل. فخالفت الرافضة أمر الله فيهم، وعمدت لمحو مآثرهم ومساعيهم، وأظهرت البراءة منهم، وتدينت بالسب لهم، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} [3] ، كما رام ذلك المتقدمون من أشباههم، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ

(1) يقول أبو محمد اليمني في عقائد الثلاث والسبعين فرقة (1/ 95 - 96) : ( .. .طعنوا عليهم بأقوالهم، وأعمالهم، ودونوها دواوين، وعملوا فيها الأشعار .. . ولهم في ذلك ما يطول شرحه، والله يجازيهم عليه. وعملوا فيهم-أيضًا-الأخبار المبتدعة، وتأولوا فيهم التأويلات الباردة، وندبوا إلى التدين بها، والخلاف لما سواها، وجعلوا ذلك تقربًا إلى الله-تعالى-، وهي بخلافه) اهـ .. .وفعل الرافضة، ومن حذا حذوهم في محاربة الدين، وناقليه من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من أسبابه: قلة فقههم في دين الله-عز وجل-، وإعراضهم عن الكتاب والسنة-علمًا، وعملًا، واعتقادًا-، وتقليد علماء السوء، واتباع ما يوحيه الشيطان ويلقيه في قلوبهم الخربة، ويزخرفه ويزينه لعقولهم الفاسدة، فناصبوا أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-العداء، وأعرضوا عن محبتهم وموالاتهم، وأقبلوا على موالاة الشيطان، واستكانوا إلى ما يوحيه إليهم .. .وقد روى مسلم في صحيحه (4/ 2031 - 2032) ورقمه/2638 من طريقي أبي صالح السمان، ويزيد الأصم، كلاهما عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) -وهذا لفظ يزيد الأصم-.

(3) من الآية الثامنة، من سورة: الصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت