وموضوعه: النظم والقوانين التي تتطلبها شؤون الدولة من حيث مطابقتها لأصول الدين وتحقيقها مصالح الناس وحاجاتهم.
وغايته: الوصول إلى تدبير شؤون الدولة الإسلامية بنظم من دينها، والإبانة عن كفاية الإسلام بالسياسة العادلة وتقبله رعاية مصالح الناس في مختلف العصور والبلدان) [السياسة الشرعية باختصار] .
فالذي يقصده الفقهاء من لفظ سياسة عمومًا [1] بناء الحكم على ما تقتضيه
(1) مصطلح السياسة الشرعية من المصطلحات التي لم تستعمل للدلالة على أمر واحد، بل مر بمدلولات عدة، نتيجة تطور مفهومه عند الفقهاء، تبعًا لمعاناة نقله من التطبيق العملي إلى التنظير العلمي، التي استغرقت زمنًا لا بأس به، ونتيجة إطلاقه على أنواع من العلوم عند من كتبوا في غير الأحكام الفقهية، فلفظ"السياسة"قد استعمل للدلالة على أكثر من معنى. [المصدر السابق، ص 17، بتصرف] .
وبالجملة فقد استخدم الفقهاء لفظ"السياسة"في مصنفاتهم وأرادوا منها عدة معان:
1 -الأحكام الشرعية المتعلقة بأداء الأمانات في الولايات والأموال، والحكم بالعدل في حدود الله وحقوقه، وفي حقوق الآدميين.
2 -ما يسنّه ولاة الأمر - مجتهدين فيه - من الأمور التي تكون الرعيَّة معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يرد بذلك نص ما دام أنه يحقق المقاصد الشرعية، ولا يخالف أدلة الشرع التفصيلية، وهو ما يعني العمل بالمصالح المرسلة.
3 -التعزيز والزجر والتأديب.
ونخلص من كل ما تقدم إلى أن السياسة كلمة يدخل تحتها - في اصطلاح علماء الإسلام - مجموعة من الأحكام الشرعية، سواء منها ما يثبت بدليل خاص أو باجتهاد، يؤدي العمل بها إلى جلب الخير والصلاح لجماعة المسلمين، وإلى دفع الشر والفساد عنهم. [مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي، ص 11 - 12] .