-تنقسم الأدلة الشرعية أولًا من حيث الاتفاق على العمل بها وعدمه [2] إلى ثلاثة أقسام [3] :
أ- أدلة متفق عليها: وهي الكتاب والسنة.
(1) الأحكام الفقهية تستنبط من الأدلة الشرعية، وهذه الأدلة على أقسام متباينة من جهة القوة والضعف، وكذلك من جهة الاتفاق والاختلاف في حجيتها، وقد أشار المصنف إلىى ذلك في ثنايا حديثه عنها في هذا الفصل، والذي يظهر أن إيراده لهذا الفصل يقصد منه التنبيه إلى أن مجرد العلم ببعض الأدلة أو القواعد والأصول لا يكفي وحده لاستنباط الحكم، فالمسألة أعقد وأوسع من ذلك - ولذلك تعمدت في شرحي لهذه المقدمة أن أَبْسُطَ ما اختصره المصنف من مسائل، ليتبين للطالب مدى تشعب هذه المسائل، فيتسع إدراكه لهذا الأمر -، بل لابد من الإحاطة بأصول وقواعد استنباط الأحكام، ومعرفة أنواع الأدلة ومراتبها، ومذاهب العلماء فيها، وقد أشار المصنف إلى الخلاف في بعضها، ثم نبه إلى أن هذه التقسيمات غير منضبطة، فقال: (ولا يترتب على ذلك التقسيم كبير فائدة، والتقسيم غير منضبط) ، أي أن هذه التقسيمات ليست محل اتفاق وإجماع بين الفقهاء، بل لهم مذاهب مختلفة فيها، وكأنه أراد التنبيه إلى إعذار المخالف في مسائل الاجتهاد، ولذلك لابد لطالب العلم أن يدرك أن العلماء يختلفون عند النظر في الأدلة لاستنباط الأحكام، وأن ما وضعوه من أصول وقواعد للنظر والاستنباط ليست مطلقة مطردة، بل لهم أوجه فيها، فمن المهم التنبه لهذه المسألة وضبطها.
(2) يشير إلى الاتفاق والاختلاف في حجية هذه الأدلة.
(3) في الأصل: وعدمه ثلاثة أقسام، والأصوب ما أثبتناه.