مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي}
القرآن الكريم نزل لأسباب، منها أن يكون حاكمًا على الناس، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [1] .
ومنذ سقطت الخلافة والمسلمون مجبورون على التحاكم لغير كتاب ربهم. وقد دعى علماء الأمة لإعادة تحكيم الشريعة إلى بلاد المسلمين، وصنفوا في ذلك الكتب، وسطروا المقالات، وعقدوا المحاضرات والمؤتمرات والندوات، حتى غدت هذه القضية غاية كل مستمسك بدينه.
واتفق المنادون بالشريعة على وجوب تحكيمها، وأما كيفيته فتنازعوا فيها إلى مذاهب وآراء مختلفة، فذهب البعض إلى أن الشريعة تقام وتطبق أحكامها كاملة على الفور، وذهب آخرون إلى التدرج، وأنها لا تطبق على الفور، وظهر من بعضهم تلاعب في ذلك، فالتدرج عندهم مآله عدم التطبيق، فهو ستار يتخذونه للتهرب
(1) النساء: 105.