قول الله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: من الآية 108] .
قال ابن كثير رحمه الله: (يقول [الله] [1] تعالى ناهيًا لرسوله (والمؤمنين عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو ..
ومن هذا القبيل - وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها - ما جاء في الصحيح أن رسول الله (قال:"ملعون من سب والديه". قالوا يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: «يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمه فيسبُّ أمه» [2] . أو كما قال عليه السلام) [3] . اهـ.
قال صاحب التحرير والتنوير رحمه الله: (ووجه النهي عن سب أصنامهم هو أن السب لا تترتب عليه مصلحة دينية، لأن المقصود من الدعوة هو الاستدلال على إبطال الشرك وإظهار استحالة أن تكون الأصنام شركاء لله تعالى، فذلك هو الذي يتميز به الحق عن الباطل وينهض به المحق ولا يستطيعه المبطل، فأما السب فإنه مقدور للمحق وللمبطل، فيظهر بمظهر التساوي بينهما، وربما استطاع المُبطِل بوقاحتِهِ
(1) ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(2) البخاري (5973) ، ولفظه: {إنَّ مِن أَكبَرِ الكبائِرِ أن يَلْعَنَ الرَّجُلُ والدَيهِ} ، قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، وَكيفَ يَلعنُ الرَّجُلُ والديهِ؟، قالَ: {يَسبُّ الرَّجلُ أبا الرَّجلِ، فيسُبُّ أباهُ ويسبُّ أمَّهُ، فيَسبُّ أُمَّهُ} .
(3) تفسير القرآن العظيم، 3/ 62 - 62، بتصرف.