بعد هذا العرض لأقوال العلماء رحمهم الله ننتهي إلى الخاتمة.
فنقول وبالله التوفيق:
إن الشريعة الإسلامية مغيبة عن إدارة حياة المسلمين بطريقة ممنهجة منذ عقود متوالية، مما جعل المطالبة بتحكيمها مستغربًا عند فئات من الناس، والساعون بجد لتحكيمها غرباء وقلة بالنظر لمجموع المسلمين، وإن العمل على إعادة تحكيم الشريعة بعد غياب طويل وتشويه ممنهج يحتاج إلى:
أولًا: فقه متين بالشريعة نفسها، فلا يمكن أن نقيم شيئًا نجهله [1] ، أو لا نعرفه على حقيقته، وجل الأخطاء تقع بسبب الجهل - كلي أو جزئي -، وقد تَوَسَعتُ ليطلع القارئ الكريم على سعة الشريعة ومرونتها من خلال كلام فطاحلة أهل العلم، ويدرك غزارة الفقه عند علمائنا رحمهم الله، وينتبه إلى خطورة الخوض في المسائل دون
(1) وهذا بدهي، إذ فاقد الشيء لا يعطيه، ولهذا كان لزامًا على طلبة العلم في ساحات الجهاد عدم الانقطاع عن الطلب والتزود من العلم لأي سبب، فإن الله - عز وجل - أمر نبيه (بالتزود من العلم، فقال: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، وهذا رغم كثرة أشغاله (وبنائه للأمة وقيادته لها وجهاده لأعدائها، وهو آكد في حقنا لقلة علمنا مقارنة به (، وليس أحدنا بأكثر شغلًا من رسول الله (، أيضًا فإنه يلزم طلبة العلم في ساحات الجهاد نشر العلم وتعليمه لمن يجدون فيه تأهل للطلب، وذلك عبر إقامة الدورات الشرعية والمعاهد العلمية، وينبغي على قادة وأمراء المجاهدين تسهيل ذلك عليهم ومساعدتهم فيه.