تنزيل الأحكام على الوقائع مما لا يتم الحكم القضائي أو الفتوى إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
إذا كان الحكم التكليفي هو الأصل، والمراد بالتكليف، وأن الحكم الوضعي مُعَرِّفٌ له [1] ؛ لأن الأحكام الوضعية أوصاف وأعلام ومعرفات للحكم التكليفي، ولا قيام له
(1) الحكم التكليفي هو ما تضمن التكليف بفعل أو ترك أو تخيير، على سبيل التعبد، والتكليف بالفعل إما أن يكون على سبيل الإلزام به وذم تاركه، فهذا هو الواجب، وإما أن يكون على سبيل الحث عليه دون الإلزام ودون ذم تاركه، فهذا هو المندوب أو المستحب، والتكليف بالترك إما أن يكون على سبيل الإلزام بتركه وذم فاعله، فهذا هو الحرام، وإما أن يكون على سبيل الترغيب في تركه دون الإلزام ودون ذم فاعله، فهذا هو المكروه، وأما التخيير فهو المباح، وإطلاق التكليف على المباح هو من باب التغليب، والحكم الوضعى هو ما تضمن الإخبار بوضع شروط أو أسباب أو موانع متعلقة بالحكم التكليفي، وذلك كالطهارة شرط لصحة الصلاة، ودخول الوقت شرط لوجوبها، وعدم دخوله مانع منه، ورؤية الهلال شرط لصيام رمضان، والاستطاعة شرط لوجوب الحج، والإتلاف سبب لضمان المُتْلَف، وبلوغ النصاب سبب لوجوب الزكاة، وحولان الحول شرط له، ووجود الدَّين مانع منه، ورضى الطرفين شرط لصحة العقود، وغير ذلك، والحكم التكليفي كله واقع تحت قدرة المكلف، إذ {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وأما الحكم الوضعي فمنه ما يقع تحت قدرة المكلف، وذلك كالطهارة شرط للصلاة، والسرقة سبب لقطع اليد، والرضى شرط لصحة العقد، وغير ذلك، ومنه ما لا يقع تحت قدرة المكلف، وذلك كدخول الوقت للصلاة، وحولان الحول للزكاة وغير ذلك، وتختلف عبارات العلماء في تعريف الحكم التكليفي والوضعي، إلا أنها تتفق على نفس المعنى، فالخلاف فيها من باب اختلاف التنوع.