فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 302

المقدمة الرابعة:

وجوب تطبيق الشريعة [1]

المراد بتطبيق الشريعة تنفيذ أحكامها في الفرد والمجتمع [2] .

والمراد بالشريعة معناها العام الشامل الذي يترادف مع كلمة الدين، فيكون المقصود حراسة الدين عقائد وأخلاقًا وأحكامًا [3] ، وسياسة الدنيا به.

(1) يخطئ البعض في فهم لفظ"تطبيق الشريعة"، فيظن أن المقصود تحقيق صورتها الظاهرة، وأظهر صورها عند هؤلاء هو الحدود، وخاصة قطع يد السارق!، فإذا تحدث البعض عن وجوب تطبيق الشريعة اتجهت أذهانهم مباشرة لتصور الأيدي المقطوعة!، ومن ثم عاشوا في خوف وفزع من هذه الشريعة التي يُدعى إلى تطبيقها!، وبالمقابل فإن المحبين للشريعة في مناطق المجاهدين إذا لم يروا حدودًا مقامة وأيدٍ مقطوعة، يتسخطون من عدم تطبيقها!، ويظن بعضهم أن هذا حكم بغير ما أنزل الله، وهذا من مدخول الغزو العلماني لأفكار وأفهام المسلمين، ولهذا أظن أن الأولى استخدام لفظ"تحكيم الشريعة"، لأن تحكيم الشريعة يعني الرجوع إليها والتحاكم لها في كل صغيرة وكبيرة، وليس فقط في الحدود!، ويعني الامتثال والانصياع والخضوع والانقياد الكامل والتام لما تحكم به الشريعة، بغض النظر عن صورة ذلك الحكم، وأولى منه اللفظ القرآني"إقامة الدين"، كما في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، وهو اللفظ الذي استخدمه فقهاؤنا الأوائل في كتب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية، والأمر في ذلك واسع، ولا مشاحة في الاصطلاح كما قرر أهل العلم، طالما اتُفِقَ على الحقيقة والمعنى، والله أعلم.

(2) ذكر الدكتور/ عبد الله الدميجي تعريفًا آخر أكثر تفصيلًا، فقال: (إدارة وتدبير جميع شؤون الحياة وِفقًا لقواعد الشريعة ومبادئها وأحكامها المنصوص عليها أو المستنبطة منها وِفقًا لقواعد الاجتهاد السليم) . [الإمامة العظمى، ص 93] .

(3) يقصد المفهوم الشامل للشريعة، وهو ما أشار إليه في مقدمته الأولى عند تعريفه للشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت