فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 302

* الدليل التاسع:

"تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد".

ولا يتناقض هذا المحور المهم مع القول بثبات الشريعة؛ ذلك أن الفتوى هي:"جواب المفتي"، ومن البين أن الفتوى قد تدخل فيها أو ترتبط بها عدة عوامل تكون مرتبة عليها، وبالتالي لتغير الفتوى ضوابط مهمة، ذكرها أهل العلم - ستأتي الإشارة إليها - مع التأكيد على أن ما يقع فيه التغيير إنما هو بحسب اجتهاد المجتهد، وبحسب تحقيق مناط الحكم وتحقيق المصلحة، ومراعاة العرف، إذا كان مما يلحظ فيه ذلك.

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله موضحًا للمنهج الصحيح في التعامل مع الأدلة الشرعية أثناء تنزيلها على الواقع: (ولكن الكلام في المناظرة والمذاكرة والتعلم والتعليم له حال، وهو النظر إلى الأدلة والتراجيح بقطع النظر عن الأمور الأخرى.

والكلام في الفتوى كما تراعى فيه التراجيح، فيراعى أيضًا فيه حالة الوقت وعمل الناس ومراعاة المصالح وسد المفاسد ... فالفتوى يتعين على المفتي أن يراعي فيها جميع النواحي، فكم توقف كثير من أهل العلم عن الإفتاء فيما يعتقدون لأغراض من جنس ما ذكرته [1] .

يقول الأستاذ مصطفى الزرقا رحمه الله: (قد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن

(1) ولا يعني ذلك جهلهم بالحكم الشرعي الكلي، وإنما يكون الإشكال في تحقيق بعض ضوابط الفتيا، ومن هنا يمكن فهم قول بعض أهل العلم:"لا أعلم"، في بعض المسائل التي يُسألون فيها، فمنه ما يكون على هذا المعنى، ومنه ما يكون على الحقيقة من عدم العلم، ومنه ما يكون بسبب نسيان الحكم أو دليله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت