فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 302

* الدليل الثالث عشر:

نماذج من تدرج السلف وفتاويهم في ذلك:

1 -من أشهر أمثلته ما وقع من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز؛ فإنه جاء إلى الحكم بعد مظالم اقترفها بعض الذين سبقوه، فتدرج في الإصلاح ولم يتعجل في التغيير، فدخل عليه ولده عبد الملك، فقال له:(يا أبت: ما منعك أن تمضي لما تريده من العدل؟، فوالله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك.

قال: يا بني: إني إنما أُرَوِّضُ الناسَ رياضة الصعب، وإني أريد أن أُحيّيَ الأمرَ من العدلِ، فأؤخر ذلك حتى أُخْرِجَ معه طمعًا من طمع الدنيا، فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه)اهـ. [صحيح: أخرجه الخلال في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ص 37] .

وروى ابن الجوزي أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه أمير المؤمنين الخليفة الراشد الخامس وقت قيلولته يستعجله برد المظالم إلى أهلها، فقال له عمر:"يا بني، إن نفسي مطيتي، إن لم أرفُق بها لم تُبَلِّغْنِي، إني لو أتْعَبْتُ نفسي وأعواني لم يكن ذلك إلا قليلًا حتى أسقط ويَسْقُطوا، وإني لأحتسب في نومتي الأجر مثل ما أحتسب الذي في يقظتي، إن الله لو أراد أن ينزل القرآن جملة لأنزله، لكنه أنزل الآية والآيتين حتى استَكَنَّ الإيمان في قلوبهم) [سيرة عمر بن عبد العزيز، 127] ."

ورُوِيَ أن ابنه عبد الملك قال له: (يا أبت [مَالَكَ] [1] لم لا تُنْفِذ الأمور؟، فوالله لا أبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور، فقال له عمر: لا تعجل يا بُني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة

(1) ما بين القوسين ساقط من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت