فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 302

فيدفعوه وتكون فتنة) [1] .

ويُؤكد عمر بن عبد العزيز على ضرورة مسلك التدرج - الحاقن للدماء بين الراعي المسلم والرعية ـ- من خلال التدريج في إعادة تأهيل الناس للشريعة، فيقرر في جولة أخرى من الحوار مع ابنه حيث أورد على أبيه قوله: (يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربك غدًا إذا سألك: رأيت بدعة فلم تُمتها، وسُنة فلم تُحْيها؟، فيجيبه عمر بقوله: يا بني، إن قومك قد شدوا هذا الأمر عُقْدَةً عُقْدَةً، وعُرْوَةً عُرْوَةً، ومتى أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا علي فتقًا تكثرُ فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يراق بسببي محجمة من دم .. أوما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يُميت فيه بدعة، ويُحيي فيه سنة، حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق، وهو خير الحاكمين) [2] .

وفي هذه الآثار تقوية لاستدلال المبيحين للتدرج في التطبيق بالتدرج في تشريع الأحكام، إذ يظهر أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه استدل على التدرج في التطبيق بالتدرج في التشريع - التدرج في نزول القرآن، وكذا في تحريم الخمر -، واعتبر جلب مصلحة التأليف، ودرء مفسدة النفرة والفتنة، مع عدم تحميل نفسه وأعوانه ما لا يطيقون.

مع ملاحظة أن عمر كان يملك السلطة والقدرة على الإجبار والإكراه بالقوة على الشريعة، وكان في مجتمع مسلم قريب العهد بالقرون المفضلة [3] ، وليس مع كفار

(1) العقد الفريد، 1/ 38 - الموافقات، 2/ 148.

(2) حلية الأولياء، 5/ 283، وصفة الصفوة لابن الجوزي، 2/ 128 - 129.

(3) وهذا في القرون المتاخرة بعيدي العهد بالقرون المفضلة أولى وآكد، وخاصة في مثل زماننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت