المقدمة الخامسة:
السياسة الشرعية
مادام موضوعنا متعلق بسياسة الناس، فمن المهم أن نعرف حقيقة السياسة لغة واصطلاحًا.
السياسة لغة: مصدر ساس يسوس.
والسوس بالضم: الطبيعة والأصل والخلق والسجية.
وسوسه القوم: جعلوه يسوسهم.
والسياسة: فعل السائس، وهو من يقوم على الدواب ويروضها [1] .
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الرسول (: {كَانتْ بنو إِسرائيلَ تَسُوسُهُم [2] الأَنبياء ... } [3] ، قال ابن الأثير رحمه الله:( {تَسُوسُهُم الأَنبياء} أي تتولى أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية، والسياسة: القيام على الشيء بما يُصلحه) [4] .
(1) ومن معاني السياسة في اللغة: التدبير والقيام على الشيء بما يُصلحه، وهو قريب من أحد معانيها في الاصطلاح، وهو قيام السياسة الشرعية على العمل بالمصلحة، وسيذكره المصنف.
(2) ذكر النبي صلى الله عليه وسلملأحد مشتقات لفظ"السياسة"يدل على أنها كلمة عربية الأصل، وليست أعجمية مُعَرَّبة كما يظن البعض.
(3) البخاري (3455) ، ومسلم (44/ 1842) .
(4) النهاية في غريب الحديث، ص 453.