فالتحدث عن تطبيق الشريعة الإسلامية معناه التحدث عن تطبيقها فيما يتعلق بضبط علاقة العبد بربه، وعلاقته بإخوانه المسلمين، وعلاقته بالكافرين حال السلم والحرب.
وكل حكم له أسبابه وشروطه وآدابه وموانعه، ومن الظلم بمكان قصر هذه الشريعة المتكاملة على جانب معين.
ولا يخفى على المتابع أن قصر تطبيق الشريعة على إقامة الحدود - ولو بحسن النية - يعد من معوقات تطبيقها، إذ يولد نفرة عند من يجهل حقيقتها [1] ، وهم الكثرة في المجتمع.
(1) وكذلك يولد غلوًا عند بعض الجهلاء من المحبين لتحكيمها وإقامتها في الأرض، حيث يتوهم بعض من لم يرى إقامة بعض الحدود - لعدم توفر شروطها وأسبابها أو لقيام موانعها - أن الشريعة غير مطبقة!.
وهذه الطريقة في تصوير الشريعة وحصرها في جانب الحدود فقط هي طريقة أعداء الإسلام من العلمانيين والليبراليين والملاحدة وأشباههم، حيث يعرضون هذا الوجه من الشريعة دون غيره، رغبة في تنفير الناس عنها، وقد أشرنا لذلك في موضع سابق، وللأسف فقد انخدع الكثيرين من أبناء هذه الأمة بهذه الدعاوى الزائفة، وتصوروا الشريعة على هذا المعنى، ومنهم كذلك بعض المجاهدين! - لا أعنى جماعة الخوارج، فهؤلاء لا يوصفون بالمجاهدين، بل هم مجرمون، وإنما أعنى بعض المجاهدين الذين وقعوا في هذا التصور الخاطئ -، وهم في هذا التصور للشريعة بين متأثر بدعاوى العلمانيين الكاذبة وبين متأثر بأفكار الخوارج المضللة.