المقدمة السابعة:
تنزيل الأحكام على الوقائع
ذكرنا عند تقسيم أدلة الشريعة إلى كلية وجزئية، أن عمل القاضي والمفتي عند إرادة الوصول للحكم التفصيلي لمسألة ما، هو تطبيق الحكم الكلي على الواقعة القضائية أو الفتوية، وبعد أن ذكرنا مسألة السياسة الشرعية ومواضيعها ومتطلباتها، وذكرنا انقسام تصرفات الرسول (باعتباره مفتي وقاضي وإمام، والإمام والمفتي والقاضي يحتاج إلى تنزيل الأحكام الكلية على الأدلة الجزئية لاستخراج الحكم التكليفي؛ من المهم أن نتناول مسألة تنزيل الأحكام على الوقائع وما تحتاجه من ضوابط.
أولًا: مشروعية تنزيل الأحكام على الوقائع.
هو مشروع في كل نازلة تعرض على القاضي أو المفتي، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله (قال: {إِذا حَكَمَ الحاكمُ فاجتهدَ ثُمَّ أصابَ فلهُ أجرانِ، وإذا حَكَمَ فاجتهدَ ثُمَّ أَخطأَ فلهُ أجرٌ} [1] .
يقول ابن سعدي في شرح هذا الحديث: (ودل على أنه لابد للحاكم من الاجتهاد، وهو نوعان: اجتهاد في إدخال القضية التي وقع فيها التحاكم بالأحكام الشرعية، واجتهاد في تنفيذ ذلك الحق على القريب والصديق وضدهما) [2] ، فإدخال الواقعة في الحكم الشرعي هو تنزيل الحكم على الواقعة، وهو اجتهاد لابد منه.
(1) البخاري (7352) ، ومسلم (15/ 1716) .
(2) بهجة قلوب الأبرار، ص 272 - 273.