التدرج ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: التدرج في التشريع:
(التشريع في الاصطلاح الشرعي والقانوني هو: سن القوانين التي تُعرف منها الأحكام لأعمال المكلفين، وما يحدث [1] لهم من الأقضية والحوادث.
والقوانين الإسلامية [2] نوعان: قوانين سنها الله سبحانه بآيات قرآنية، وألهمها رسوله وأقره عليها، وهذه تشريع إلهي محض، وقوانين سنها مجتهدو المسلمين من الصحابة وتابعيهم والأئمة المجتهدين استنباطًا من نصوص التشريع الإلهي وروحها ومعقولها ومما أرشدت إليه من مصادر، وهذه تعتبر تشريعًا إلهيًا باعتبار مرجعها ومصدرها، وتعتبر تشريعًا وضعيًا باعتبار جهود المجتهدين في استمدادها واستنباطها) [3] .
ومعنى التدرج في التشريع أن يكون مقصود المشرع تشريع صورة معينة يتوصل [4] إليها بتشريع مؤقت قاصر عن الصورة المقصودة ثم يتدرج المشرع حتى يصل إلى صورة المنع التي كانت مقصودة له أول الأمر [5] .
(1) من الحدوث بمعنى الأشياء الحادثة، والمقصود أي ما يَجِّدُ لهم.
(2) أي الأحكام الشرعية.
(3) علم أصول الفقه وخلاصة التشريع الإسلامي، 2/ 219.
(4) في الأصل: يتوسل، والصواب ما أثبتناه.
(5) ومن أمثلة ذلك تحريم الخمر، فقد تم على ثلاثة مراحل كما ذكر أهل العلم، وأول ذلك نزول قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ، فتركها بعض الناس رغبة عما فيها من الإثم، ولم يتركها بعضهم رغبة فيما فيها من النفع، ثم نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] ، فتركها بعض الناس ولم يتركها بعضهم، ثم نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] ، فكان ذلك تحريمها.