وهو على ثلاثة أنواع:
1 -التدرج الزمني: أي أن الأحكام الشرعية تدرجت في النزول طوال فترة البعثة النبوية، فلم تنزل جملة واحدة، فشرعت الصلاة ثم الصيام وهكذا.
2 -التدرج النوعي: أي لم يُكلف المسلمون بالأحكام الشرعية دفعة واحدة - من حيث أنواع التكاليف -، والنوع الواحد كان يتم بالتدرج شيئًا فشيئًا، كتشريع الجهاد [1] ،
(1) تشريع الجهاد جاء على أربعة مراحل، مرحلة الكف والإعراض والصبر، وكانت في مكة، وفيها قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [النساء: 77] ، ثم مرحلة الإذن بالقتال دون فرضه، وكانت في المدينة، وفيها قول الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39] ، ثم مرحلة إيجاب القتال وفرضه عليهم لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم، وفيها قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190] ، ثم مرحلة الأمر بقتال جميع المشركين ابتداءً، وإن لم يبتدأوا المسلمين بالقتال، وذلك حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وفيها قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، وغيرها من الآيات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (كان النبي صلى الله عليه وسلمفي أول الأمر مأمورًا أن يجاهد الكفار بلسانه لا بيده، فيدعوهم ويعظهم ويجادلهم بالتي هي أحسن، ويجاهدهم بالقرآن جهادًا كبيرًا، قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا. فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52] ، وكان مأمورًا بالكف عن قتالهم لعجزه وعجز المسلمين عن ذلك، ثم لما هاجر إلى المدينة وصار له بها أعوان، أُذن له في الجهاد، ثم لما قووا كُتِبَ عليهم القتال، ولم يُكتب عليهم قتال من سالمهم، لأنهم لم يكونوا يطيقون قتال جميع الكفار، فلما فتح الله مكة وانقطع قتال قريش ملوك العرب، ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام، أمره الله تعالى بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت وأمره بنبذ العهود المطلقة) . [الجواب الصحيح، 1/ 237] .