فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 302

* فرع ثان: الأدلة الكلية والجزئية.

مما ينبغي استحضاره في الذهن ونحن نتكلم عن التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية أن أدلة الأحكام نوعان"أدلة كلية إجمالية"، و"أدلة جزئية".

فمعرفة أن القرآن حجة، والسنة حجة، والإجماع حجة، والقياس حجة، والنهي يقتضي التحريم تعتبر أدلة كلية إجمالية [1] ؛ لأنها لا تدل على حكم معين.

أما الأدلة الجزئية: فهي التي تدل على حكم معين في حالة معينة، فقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الإسراء: من الآية 32] ، والإجماع على أن الخالة ترث، وقياس الجد على ابن الابن، ولا نكاح إلا بولي، هذه كلها أحكام جزئية [2] ؛ لأن كلًا منها يُستفاد منه حكم معين.

ومثاله: أن القرآن هو الدليل الشرعي الأول على الأحكام، ونصوصه التشريعية لم ترد على حال واحدة، بل منها ما ورد بصيغة الأمر، ومنها ما ورد بصيغة النهي، ومنها ما ورد بصيغة العموم أو بصيغة الإطلاق، فصيغة الأمر، وصيغة النهي، وصيغة العموم وصيغة الإطلاق، أنواع كلية من أنواع الدليل الشرعي العام، وهو القرآن.

وهذه القواعد الكلية وغيرها التي هي من اختصاص أصول الفقه، يطبقها الفقيه على جزئيات الدليل الكلي، ليتوصل بها إلى الحكم الشرعي العملي التفصيلي، فمثلًا يُطبق قاعدة:"الأمر للإيجاب"على قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا

(1) ويقال لها كذلك"أدلة عامة".

(2) لأنها استُنبِطت من أدلة جزئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت