المقدمة الثانية:
مدار الشريعة على تحقيق المصالح ودرء المفاسد [1]
قال ابن تيمية رحمه الله: (التحقيق أن الشريعة التي بُعث بها محمد(جامعة لمصالح الدنيا والآخرة [2] ، فقد بعثه الله بأفضل الشرائع، وأنزل عليه أفضل الكتب، وأرسله إلى خير أمة أخرجت للناس، وأكمل له ولامته الدين، وأتم عليه النعمة) [الحسبة في الإسلام] .
وقال أيضًا: (الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها [3] [4] .
وقال القرطبي رحمه الله في التفسير: (ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قُصِدَ بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما كان يلزم البداء [5] لو لم يكن عالمًا بمآل
(1) أورد المصنف رحمه الله في هذا الفصل نقولات كثيرة عن أهل العلم على غير ترتيب معين، مما قد يشعر طالب العلم المبتدئ بشيء من الحيرة في فهم المسألة وضبطها، وبسبر هذه النقولات يمكن استخراج بعض القواعد التي تعين الطالب على تصور المسألة وفهمها، وسنذكر كل قاعدة بحاشية النص الذي نقله المصنف واستخرجناها منه.
(2) القاعدة الأولى: الشريعة جاءت بتحصيل المصالح والأمر بها، وبدرء المفاسد والنهي عنها.
(3) نفس القاعدة الأولى.
(4) مجموع الفتاوى، 20/ 30.
(5) البداء هو الظهور بعد الخفاء، والعلم بعد الجهل، والمقصود به هنا أن يُشَرِّع الله - عز وجل - حكمًا أو يُقَدِّرُ قدرًا، ثم يبدو له عقب تشريعه أو تقديره بزمن يطول أو يقصر أن هذا الحكم أو القدر فاسد وأن غيره أصلح منه، فينسخه ويشرع أو يقدر غيره، وهذه من العقائد الكفرية لدى الشيعة، وهي من أعظم الكفر بالله تعالى، وذلك أن الله - سبحانه وتعالى - متصف بالكمال متنزه عن النقص، عالم بالغيب ومآلات الأمور.