فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 302

* الدليل الحادي عشر:

الأدلة العامة الحاثة على التؤدة والرفق. منها:

{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] .

قال القرطبي رحمه الله: (هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يُوعَظَ المسلمون إلى يوم القيامة، فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين. وقد قيل: إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورُجِيَ إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة. والله أعلم) [1] .

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: (فالحكمة إذًا [2] فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي) [3] .

ومنها قوله (: {إنَّ هذا الدينَ متينٌ فأوغلوا فيهِ برفقٍ} [رواه الإمام أحمد بسند صحيح] ، وزاد البيهقي والبزار: {فإن المُنْبَتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى} .

والمُنْبَتَّ هو الذي جد في سفره حتى هلكت راحلته بسببه، فلا هو وصل إلى بغيته وحقق غايته، ولا هو حافظ على راحلته وأبقى عليها.

جاء في التيسير بشرح الجامع الصغير: ("إن هذا الدين متين"أي صلب شديد،

(1) الجامع لأحكام القرآن، 12/ 461.

(2) في الأصل: إذن، والصواب ما أثبتناه.

(3) مدارج السالكين، 4/ 2669.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت