فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 302

المقدمة السادسة:

الفرق بين تصرفات الرسول (كرسول وكإمام وكقاضي [1]

وجوب طاعته (مطلقًا كرسول شيء، ومعرفة طبيعة تصرفه كرسول، أو كإمام سياسي شيء آخر، ولا تناقض بين الأمرين!.

لم يختلف العلماء في التفريق بين تصرفاته (كرسول، وتصرفاته كإمام، أو كقاضي

(1) ذكر الإمام القرافي المالكي أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلموأفعاله وتصرفاته تُحمل على أحد أربعة أوجه، الرسالة والفتيا والقضاء والإمامة، وتابعه على ذلك الإمام ابن القيم في كتابه [زاد المعاد، 3/ 428 - 430] ، وقد نقل المصنف هنا كلام الإمام ابن القيم في هذه المسألة كما سيأتي.

قال القرافي رحمه الله: (اعلم أن تصرفاته عليه الصلاة والسلام تنقسم إلى أربعة أقسام: قسم اتفق العلماء على أنه تصرف بالإمامة، كالإقطاع وإقامة الحدود وإرسال الجيوش ونحوها، وقسم اتفق العلماء على أنه تصرف بالقضاء، كإلزام أداء الديون وتسليم السلع ونقد الأثمان وفسخ الأنكحة ونحو ذلك، وقسم اتفق العلماء على أنه تصرف بالفتيا، كإبلاغ الصلوات وإقامتها وإقامة المناسك ونحوها، وقسم وقع منه(مترددًا بين هذه الأقسام، اختلف العلماء فيه على أيها يُحمل) . [الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، ص 109] ، ثم ذكر أمثلة من أقوال النبي صلى الله عليه وسلموأفعاله، وحكى اختلاف الفقهاء فيها، على أي الأوجه الأربعة تُحمل، وهو ما أشار إليه المصنف من أن الفقهاء لم يختلفوا في هذه الأقسام الأربعة من حيث الأصل، وإنما قد يختلفون في تحديد الوجه الذي تُحمل عليه بعض تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله رحمه الله: (لم يختلف العلماء في التفريق بين تصرفاته( ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت