من حيث التأصيل، وإن اختلفوا في تحديد تلك التصرفات من حيث التفصيل [1] !.
قال ابن القيم رحمه الله في فوائد غزوة حنين: (فصل: هل الأسلاب مستحقة بالشرع أو بالشرط؟ ..
ومأخذ النزاع أن النبي صلى الله عليه وسلمكان هو الإمام [2] والحاكم والمفتي، وهو الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة فيكون شرعًا عامًا إلى يوم القيامة، كقوله: {مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذا ما ليسَ مِنْهُ فهو رَد} [3] ، وقوله: مَن زَرَعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنِهم
(1) والقاعدة في المسألة أن الأصل غلبة الفتيا على تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، فإن شأنه وعامة تصرفاته الرسالة والتبليغ، فيُحمل عليه تغليبًا للغالب الذي هو وضع الرسل عليهم الصلاة والسلام. (الإحكام، ص 111، بتصرف يسير) .
(2) وكون النبي صلى الله عليه وسلمهو الإمام، هذا أصل مسألة الإمامة، ومن فَقِهَ هذا الأصل فَقِهَ مسألة الإمامة وانضبط لديه تصورها، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلمكان هو إمام المسلمين، مع كونه هو الرسول، وبهذا نعلم سبب وصف النبي صلى الله عليه وسلمالخلافة بأنها"خلافة على منهاج النبوة"، ولهذا عَرَّف الإمام الماوردي الإمامة في كتابه [الأحكام السلطانية، ص 3] بقوله: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) ، وعَرَّفَها علماء آخرون بألفاظ مختلفة تحمل نفس المعنى، ولذلك لما تُوفي النبي صلى الله عليه وسلموخَلَفَهُ أبو بكر رضي الله عنه أطلق الصحابة عليه لقب"خليفة رسول الله"، لأنه يخلفه في منصب إمامة المسلمين، إلا أنه لا يخلفه في بقية المناصب وخاصة منصب الرسالة، إذ لا يخلف النبي صلى الله عليه وسلمفي هذا المنصب أحد، لأنه منصب خاص به وحده، وأما منصب القضاء فيخلفه فيه القضاة الحاكمون بما أنزل الله، وأما منصب الفتيا فيخلفه فيه العلماء والفقهاء، وهذا أحد معاني قول النبي صلى الله عليه وسلمكما جاء في سنن أبي داود (3641) : {العلماءُ ورثةُ الأنبياءِ} .
(3) البخاري (2697) ، ومسلم (17/ 1718) ، واللفظ لمسلم، وعند البخاري: {مَا ليسَ فِيهِ} .