فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 302

* الدليل الرابع:

التعامل مع المنافقين في المدينة، وعلى رأسهم عبد لله بن أُبَي بن سلول وكان عظيمًا في قومه، فكان النبي صلى الله عليه وسلميداريهم ويترفق بهم ليتألفهم.

وحدث في غزوة بني المصطلق أن قال عبد الله بن أُبَي: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار عليه عمر رضي الله عنه بقتله. فجاءه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أُبَي، فقال: «يا رسول الله، بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبَي، فإن كنت فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان فيها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبَي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار» . فقال عليه الصلاة والسلام: {بَلْ نَتَرَفَقُ بهِ ونُحْسِنُ صُحبَتَهُ ما بَقِيَ مَعَنَا} ؛ فكان أصحاب عبد الله بن أُبَي بعد ذلك إذا أحدث الحدث هم الذين يعاتبونه ويعنفونه ويتوعدونه، فقال رسول الله (لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: {كيفَ ترى يا عُمر؟، أَما واللهِ لو قتلتهُ يومَ قلتَ لي لأرعَدت لهُ أُنُفٌ، لو أَمرتُها اليومَ بقتلهِ لقَتلتهُ} [1] ، فقال عمر رضي الله عنه: «قد والله علمت لأمر رسول الله(أعظم بركة من أمري» ) . [البداية والنهاية 4/ 158، صحيح السيرة النبوية 339] .

وهذا دليل على ما يسمى بـ:"إرجاء التطبيق"والنظر في مآلات الأمور، فابن أبي كان يستحق القتل يوم استأذن عمر رضي الله عنه بقتله، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلمأخر تطبيق الحكم

(1) هذا القول من رسول الله (فيه بيان تمام الحكمة في سياسة الناس، وعزل المنافقين عن أتباعهم، تمهيدًا لإسقاطهم وإقامة الحكم الشرعي عليهم، وهذا نهج نبوي جدير بالتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت