بينهُ وبينَ اللهِ حجابٌ [1] .
قال الحافظ رحمه الله في الفتح: ( ... وتمامه أن يقال: بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب، لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النُفرة [2] [3] .
وواضح أن هذا كان بعد نزول الأحكام وفرض الفرائض، ومع ذلك تدرج النبي صلى الله عليه وسلمفي دعوة أهل الكتاب في اليمن رفقًا بهم وتثبيتًا للإيمان في نفوسهم.
وهذا دليل واضح وصريح في الدلالة على جواز التدرج في البلاغ [4] ، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلمقد بين لمعاذ أن لا ينتقل إلى الركن أو الفريضة التالية إلا بعد تقرير الفريضة السابقة للأولى، وهذا هو التدرج الذي نحن بصدد الحديث عنه؛ أن يبدأ بالأهم الذي ينبني عليه غيره؛ ثم ينتقل بعده إلى المهم الذي تكتمل به الصورة، ويتكامل به التطبيق.
(1) البخاري (1496) ، ومسلم (29/ 19) ، واللفظ للبخاري.
(2) وهذا تدرج في البيان والبلاغ.
(3) فتح الباري، 4/ 354.
(4) ولاشك أن التدرج في البيان والبلاغ يلزم منه تدرج في العمل بما تم بيانه وإبلاغ الناس به، وهو التدرج في التطبيق، إذ العمل تابع للعلم، والعلم ناشيء عن البلاغ والبيان.