مجاوزة الحد [1] ، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول (فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه) [رسالة تحكيم القوانين، 2] .
وعليه فَرَضَ الله تعالى الحكم بشريعته، وأوجب ذلك على عباده، وجعله الغاية من تنزيل الكتاب، فقال سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ الله} [النساء: من الآية 105] .
وفي المقابل فإن من أشرك مع الله في حكمه، فهو كالمشرك في عبادته لا فرق بينهما، كما قال الشنقيطي رحمه الله: (الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله، وتشريعًا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن، ولا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله) [أضواء البيان، 7/ 162] .
* تنبيه: يتبادر إلى ذهن البعض عند إطلاق قولنا"تطبيق الشريعة"أن المراد هو"تطبيق الحدود والعقوبات". وليس الأمر كذلك [2] ، وهذا الظن يسيء إلى الشريعة الإسلامية المتكاملة، من حيث أنه قصرها على جانب مهم من جوانبها المتمثل في العقوبات والحدود، مع تغافل عن سعة هذه الشريعة وشمولها لجوانب الحياة كلها؛ حياة الفرد وحياة المجتمع.
(1) قال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} [الحاقة: 11] ، أي فاض وتجاوز حده، وسُمي الطاغوت طاغوتًا لأنه تجاوز حده وهو مقام العبودية، فأراد أن يتعدى هذا المقام إلى مقام الألوهية وينازع الله في ألوهيته!، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده) . [إعلام الموقعين، 1/ 50] .
(2) وهذا يؤكد ما ذكرناه في بداية هذه المقدمة.