وقال ابن حجر رحمه الله: ( {تَسُوسُهُم الأَنبياء} أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيًا لهم يقيم [1] أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة، وفيه إشارة إلى أنه لابد للرعية من قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة، وينصف المظلوم من الظالم) [2] .
أما معنى السياسة اصطلاحًا:
قال الإمام الغزالي رحمه الله: (أعني بالسياسة استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والآخرة) .
قال الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله: (قال صاحب البحر في باب حد الزنا: وظاهر كلامهم ههنا أن السياسة: هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي) .
فالسياسة الشرعية على هذا هي العمل بالمصالح المرسلة، لأن المصلحة المرسلة هي التي لم يقم من الشارع دليل على اعتبارها أو إلغائها [3] .
(1) في الأصل: نبيًا يقيم لهم، والصواب ما أثبتناه.
(2) فتح الباري، 8/ 97.
(3) السياسة الشرعية كلمة تدل على الإصلاح، وتدل على حمل النَّاس على الطريقة القويمة التي فيها صلاح دينهم ودنياهم، وهذه مهمة الأمراء ومعهم العلماء، لأن استقامة النَّاس على الدين تحتاج إلى الكتاب الهادي وتحتاج إلى السلطان ... فالسياسة الشرعية هي السياسة العادلة التي تجري وفق أحكام الله - سبحانه وتعالى -، فهي التي تكون مبنية على كتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وما استُخلص منهما واعتمد عليهما كالإجماع والقياس، فالسياسة ليست هي المخادعات، وليست هي البناء على المصالح المزعومة والموهومة، وليست هي الكذب والمراوغات، وإنما السياسة هي إقامة النَّاس على دين الله - سبحانه وتعالى -، فالإمام مهمته هي أن يصلح دين النَّاس ودنياهم، وأن يعينهم على إصلاح دينهم، وعلى إصلاح دنياهم. [الدرر الحسنية شرح كتاب السياسة الشرعية، ص 15] .