فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 302

وغير الفقهاء أرادوا بها معنى أعم من هذا يتبادر من اللفظ ويتصل باستعماله اللغوي وهو تدبير مصالح العباد على وفق الشرع.

قال المقريزي في خططه: (ويقال ساس الأمر سياسة بمعنى قام به وهو سائس من قوم ساسة وسوس، وسوسه القوم جعلوه يسوسهم ... ) ، فهذا أصل وضع السياسة في اللغة، ثم رسمت بأنها القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأحوال.

(والسياسة نوعان سياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الأحكام الشرعية علمها من عملها وجهلها من جهلها، وقد صنف الناس في السياسة الشرعية كتبا متعددة، والنوع الآخر سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها) [1] .

ولما كان هذان المعنيان غير متباينين وبينهما صلة وثيقة من ناحية أن تدبير المصالح على الوجه الأكمل لا يتم إلا إذا كان ولاة الأمر في سعة من العمل بالمصالح المرسلة، وكذلك البحوث المقررة هي شعب من المعنيين فليس ما يمنع أن يراد بالسياسة الشرعية معنى يعم المعنيين وينتظم جميع البحوث المقررة.

وعلى هذا فعلم السياسة الشرعية: علم يبحث فيما تدبر به شؤون الدولة الإسلامية من القوانين والنظم التي تتفق وأصول الإسلام، وإن لم يقم على كل تدبير

(1) أصل هذا الكلام للإمام ابن القيم، ولفظه: (فإن السياسة نوعان: سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها، وسياسة عادلة تُخرج الحق من الظالم الفاجر، فهي من الشريعة، علمها من علمها وجهلها من جهلها) . [الطرق الحكمية، 1/ 7 - 8] ، ولعل المصنف ذكره بالمعنى لعدم توفر المصادر لديه كما نَوَّهَ في مقدمة كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت