فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 302

دليل خاص [1] .

(1) هذا التعريف يبرز الجانب العملي للسياسة، فالسياسة هنا إجراءات وأعمال وتصرفات للإصلاح، وعلى ذلك فإن سياسة الرعية تتطلب القدرة على القيادة الحكيمة التي تتمكن من تحقيق الصلاح عن طريق إتقان التدبير وحسن التأتي لما يراد فعله أو تركه، وهذا بدوره يحتاج إلى معرفة تامة بما تتطلبه القيادة والرئاسة من خبرة وحنكة، وقدرة على استعمال واستغلال الإمكانات المتاحة على الوجه الأمثل الذي يحقق المراد المطلوب. [المصنف] .

قلت: وكذلك يمكن تعريف السياسة الشرعية بأنها ما صدر عن أولي الأمر من أحكام واجراءات منوطة بالمصلحة، فيما لم يرد بشأنه دليل خاص متعين، دون مخالفة للشريعة.

"أولو الأمر"تعريف للسياسة الشرعية ببيان جهة الاختصاص بالنظر في مسائلها والحكم بها، وهم"أولو الأمر"أي العلماء والأمراء.

"من أحكام وإجراءات"تعريف للسياسة ببيان شمولها لناحيتين: نظرية وتطبيقية.

فالأحكام كإمضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطلاق الثلاث تعزيرًا وجعل الصحابة - رضي الله عنهم - حد القاذف ثمانين جلدة، والإجراءات كتدوين الدواوين وسن إجراءات للمرافعات القضائية وإنشاء دور للمحاكم.

"منوطة بالمصلحة"بيان لارتباط السياسة الشرعية بمراعاة المصلحة.

"فيما لم يرد بشأنه دليل خاص متعين"قيد يُخرج الأحكام التي ورد بشأنها دليل خاص متعين، فكلمة"دليل"تشمل النص والإجماع والقياس، وكلمة"خاص"أي بحكم المسألة محل النظر، بأن يثبت في حكمها دليل جزئي تفصيلي، فما كان شأنه كذلك فليس من مسائل السياسة الشرعية، وكلمة"متعين"تُخرج المسائل الثابتة اللازمة التي لا تتغير أحكامها بحال، إذ أنها متعينة الحكم، ليس أمام أولي الأمر سوى تنفيذها.

ومن ثم يدخل في مسائل السياسة الشرعية نوعان من المسائل، هما:

1 -المسائل التي ثبت في حكمها أكثر من وجه، لوجود دليل خاص لكل وجه، بحيث يُخَيَّر أولو الأمر بينها تبعًا للأصلح، كالقتل والمن والفداء في مسألة الأسرى.

2 -المسائل التي ورد في حكمها دليل خاص، لكن مناط الحكم فيها قد يتغير، ومن ثم تتغير الأحكام تبعًا لذلك، كالمسألة التي يجيء حكمها موافقًا لعرف موجود وقت تنزل التشريع، أو مرتبطًا بمصلحة معينة، فيتغير العرف أو تنتفي المصلحة، ومن ثم يتغير الحكم تبعًا لذلك، لا تغيرًا في أصل التشريع، كانتفاء علة التأليف في حال قوة الدولة الإسلامية، وانتفاء وجود المصلحة في التأليف عن بعض من كانوا من المؤلفة قلوبهم في حال الضعف ووجود مصلحته.

"دون مخالفة للشريعة"قيد مهم يخرج جميع أنواع السياسات المنافية للشريعة، فليست من السياسة الشرعية في شيء.

وعُبِّرَ بنفي المخالفة لأنه المعنى الصحيح لموافقة الشريعة، فإن ما جاءت به الشريعة، وما ثبت عدم مخالفته لها، هو في الحقيقة موافق لها، الأول من جهة النصوص، والثاني من جهة القواعد والأصول. فعدم مناقضة روح التشريع العامة والمقاصد الأساسية والأصول الكلية - ولو لم يرد بها نص خاص بعينه - هو ضابط السياسة الشرعية، الذي يميزها عن غيرها من السياسات. [أضواء على السياسة الشرعية، ص 20 - 23، بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت