حديثي الإسلام، مما يشهد بأن هذا التدرج والترتيب الإصلاحي محكم وليس منسوخًا، متى احتيج إليه أعتمد.
فهذا ما قاله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز في القرن الثاني، في شأن إحياء سنن العدل والرشد وإبطال البدعة والجور في الحكم وسياسة الأمة، فكيف بأحوال الأمة اليوم؟.
إن المنهج الذي سلكه عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين أصبح مثالًا لمن يريد الإصلاح، وهو ما سار عليه كثير من الخلفاء والسلاطين كالمنصور والرشيد والمقتدر بالله ونور الدين زنكي وصلاح الدين.
وما سلكه الخليفة الراشد رضي الله عنه يندرج تحت قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: من الآية 286] .. وقاعدة"لا تكليف إلا بالمستطاع".
وقد سبق قول ابن تيمية عن النجاشي: (والنجاشي وأمثاله مع ذلك سعداء في الجنة، وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الاسلام ما لا يقدرون على التزامه، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها) .
وفي الجملة فظروف وأحوال الدول والحكام لم تكن على وتيرة واحدة، فاقتضت الحكمة والفهم العميق للدين مراعاة الأحداث ومقاصد الشريعة، وعليه اختلفت نسبة تطبيق الشريعة من عهد لآخر، حتى إذا مر قرن واحد فقط على ظهور الاسلام أحسّ الناس بأن الشريعة لم تعد تطبق، فارتفعت الأصوات المطالبة بذلك، كما تبين للأمراء من ذوي العاطفة الدينية الصحيحة بأن تطبيق الشريعة أصبح يتطلب التدرج، شيئًا