الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان وأخلاق الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية، أي التي قررها الاجتهاد بناء على القياس أو على دواعي المصلحة، وهي المقصودة بالقاعدة:"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".
أما الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها [1] بنصوصها الأصلية الآمرة الناهية، كحرمة المحرمات المطلقة، وكوجوب التراضي في العقود، والتزام الإنسان بعقده، وضمان الضرر الذي يُلحقه [2] بغيره، وسريان إقراره على نفسه دون غيره، ووجوب منع الأذى وقمع الإجرام وسد الذرائع إلى الفساد وحماية الحقوق المكتسبة، ومسؤولية كل مكلف عن عمله وتقصيره، وعدم مؤاخذة بريء بذنب غيره، إلى غير ذلك من الأحكام والمبادئ الشرعية الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها ومقاومة خلافها، فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان [3] [4] .
وجاء في [درر الحكام شرح مجلة الأحكام] في شرح قاعدة"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان": (إن الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان هي الأحكام المستندة على العرف والعادة؛ لأنه بتغير الأزمان تتغير احتياجات الناس، وبناء على هذا التغير يتبدل أيضًا العرف والعادة، وبتغير العرف والعادة تتغير الأحكام حسبما أوضحنا آنفًا، بخلاف الأحكام المستندة على الأدلة الشرعية التي لم تبن على العرف والعادة فإنها لا تتغير .. مثال ذلك: جزاء القاتل العمد القتل.
(1) في الأصل: وتوحيدها، والصواب ما أثبتناه.
(2) في الأصل: يلحق، والصواب ما أثبتناه.
(3) في الأصل: باختلاف الأزمنة المحدثة، والصواب ما أثبتناه.
(4) المدخل الفقهي العام، 2/ 941 - 942، بتصرف يسير.