فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 302

الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا.

النوع الثاني: فهم الواجب في الواقع [1] ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله (في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جَهْدَهُ واستفرغ وُسْعه في ذلك، لم يعدم أجرين أو أجرًا [2] ، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله) [3] .

قد يتفق قوم على قاعدة"البداءة بالأهم فالأهم"، لكنهم يختلفون في تنزيلها على الواقع، فيكون ما حقه التقديم عند جماعة مؤخرًا عند غيرهم، والعكس أيضًا، وربما كان ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة كما قال ابن تيمية رحمه الله ، والأمر يحتاج إلى فقه بدين الله تعالى، وسعة اطلاع على أقوال وفتاوى العلماء مع التحلي بأدب الخلاف .. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

(1) وقريب من هذا المعنى ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فتواه حين سُئِلَ عن حكم قتال التتار، فقال: (نعم يجب قتال هؤلاء، بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبني على أصلين، أحدهما: المعرفة بحالهم، والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم) . [مجموع الفتاوى 28/ 278] .

(2) يشير بذلك إلى ما رواه البخاري (7352) ومسلم (15/ 1716) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله (يقول: {إذا حَكَمَ الحاكمُ فاجتهدَ ثُمَّ أصابَ فله أَجرانِ، وإذا حَكَمَ فاجتهدَ ثُمَّ أخطأَ فله أَجرٌ} .

(3) إعلام الموقعين، 2/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت