-والإعمال خير من الإهمال [1] ... وغيرها كثير.
ولا يستقيم عمل إسلامي - دعوة وجهادًا - إلا بفقه هذه الأصول والقواعد والالتزام بها.
وحين يرسخ فقه مراتب الأحكام والأعمال في عقل العاملين للإسلام يثمر فقه الأولويات، والبداءة بالأهم فالأهم، أي (العلم بالأحكام الشرعية التي لها الحق في التقدم على غيرها بناء على العلم بمراتبها، وبحسب الواقع الذي يتطلبها) .
ففقه الأولويات يرتكز على فقه مراتب الأحكام ومراتب الأعمال.
قال ابن تيمية رحمه الله: (وتمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات ويفعل محرمات) [2] .
كما يرتكز على فقه الواقع [3] ؛ يقول ابن القيم رحمه الله: (ولا يتمكن المفتي ولا
(1) يقال إعمال الدليل خير من إهماله، وهذا يكون عند وقوع شيء من التعارض الظاهر بين الأدلة، فيجتهد الفقيه في الجمع بينهما إن أمكنه ذلك، بدلًا من ترجيح أحدهما على الآخر، وذلك لأن إعمال الدليلين خير من إعمال أحدهما وإهمال الآخر.
(2) مجموع الفتاوى، 10/ 290.
(3) وفقه الواقع يكون بمعرفة أحوال ذلك الواقع وتفاصيله وملابساته المتداخلة ودقائقة الخفية، وخلاصة كلام المصنف - تقبله الله - أن فقه الأولويات يرتكز على أمرين: فقه مراتب الأحكام والأعمال، وفقه الواقع.