فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 302

ب- أدلة فيها خلاف ضعيف: وهي الإجماع [1] ، والقياس [2] .

(1) الإجماع: هو اتفاق المجتهدين من الأمة في عصر من العصور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلمعلى حكم من الأحكام الشرعية تصريحًا، والإجماع يقصد به إجماع الأمة، وأما الاتفاق فمحتمل عند الإطلاق، فقد يراد به اتفاق المذهب أو الأئمة الأربعة أو فقهاء البلد أو غير ذلك، إلا إذا ذكر مقيدًا، كأن يقال اتفاق الأمة، أو اتفاق أهل العلم أو اتفاق الفقهاء أو غير ذلك من الألفاظ الصريحة، وأضعف من الاتفاق قولهم بلا خلاف، ومعناه أن العالِمَ لا يعلم خلافًا في المسألة، وليس المراد أنها مسألة إجماع لم يقع فيها الخلاف، وهو أشبه بالإجماع الاستقرائي، ولذلك أنكر الإمام أحمد على من عد هذا النوع إجماعًا.

والإجماع يمنع وقوع الخلاف بعده، وأما الخلاف السابق له والمستقر فيمنع حصول الإجماع، وذلك كأن يختلف الصحابة على قولين أو ثلاثة، ويستقر الخلاف بينهم على ذلك، فلا يصح انعقاد الإجماع بعدهم على أحد هذه الأقوال، وإنما يُجتهد في التخير من أقوالهم، كما لا يجوز إحداث قول جديد يخالف أقوالهم، لأن في الأول نسبة لهم إلى تضييع الحق والغفلة عن الدليل مستند الإجماع، وفي الثاني تخطئة لجميعهم، وكلاهما محال.

والإجماع على أنواع وأقسام، منه ما هو باعتبار ذاته، إلى صريح وسكوتي واستقرائي، والصريح هو أن يصرح كل مجتهد بالحكم، وهو حجة قطعية إن ثبت، وأقواه إجماع الصحابة، والسكوتي أن يصرح البعض بالقول ويسكت الباقون، وهو حجة ظنية، والاستقرائي أن تُستقرأ أقوال العلماء في مسألة فلا يُعلم خلاف فيها، ومنه - أي الإجماع - ما هو باعتبار عصره، إلى إجماع الصحابة ثم إجماع التابعين ثم من بعدهم، ومنه ما هو باعتبار قوته، إلى قطعي وظني، وهناك اعتبارات أخرى في تقسيم الإجماع تراجع في مظانها في كتب أصول الفقه. [يُنظر كمثال كتاب"معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة"، للدكتور/ محمد حسين الجيزاني، ص 156 وما بعدها] .

(2) القياس: هو حمل فرع على أصل في حكم ثابت بوصف أو علة جامعة بينهما، والتعريف يشمل أركانه الأربعة، وجمهور الفقهاء على حجية القياس، كما ذكر ذلك ابن تيمية في مجموع الفتاوى [11/ 187] ، وخالف في ذلك الظاهرية كابن حزم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت