فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 302

فالأدلة الجزئية غير محصورة، وهي داخلة تحت الأدلة الكلية. [انظر أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف] .

وسمي الحكم كليًا لأنه يشمل صورًا كثيرة من الوقائع الجزئية التي لا حصر لها، وعمل القاضي والمفتي تنزيل الأحكام الكلية [1] على الوقائع الجزئية التي تعرض عليهما للقضاء أو الفتيا [2] .

والمراد بتنزيل الأحكام على الوقائع هنا: هو تطبيق الحكم الكلي على الواقعة القضائية أو الفتوية بعد اكتمال ما يلزم لذلك [3] ، إذ لا يكفي النظر في الأدلة الجزئية دون النظر إلى كليات الشريعة، وإلا تضاربت بين يديه الجزئيات، وعارض بعضها

(1) تنزيل الأحكام على الوقائع القضائية والفتوية، ص 5.

المقصود بالحكم الكلي هنا هو الحكم الشرعي بشطريه التكليفي والوضعي - وسيتطرق المصنف له كما سيأتي في موضعه -، وذلك أن وصف الحكم الشرعي بأنه كلي أو جزئي ليس مطردًا، وإنما هو نسبي، فالحكم قد يكون كليًا باعتباره مشتملًا على أحكام تفرعت عنه، وقد يكون جزئيًا باعتباره متفرعًا عن أصل أعم منه، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [النور: 56] ، فوجوب الصلاة هنا هو حكم كلي باعتبار ما يندرج تحته من أحكام جزئية متعلقة بالصلاة، وهو حكم جزئي باعتبار الأصل الذي تفرع عنه وهو"الأمر للوجوب"، وكذلك في وجوب الزكاة في نفس الآية، ونظائر ذلك كثيرة، وذلك كوجوب الصيام والجهاد وحرمة المسكر وغير ذلك.

(2) قال ابن تيمية رحمه الله: (لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقي في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم) . [المصنف] .

(3) تنزيل الأحكام على الوقائع القضائية والفتوية، ص 5 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت