فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 302

والأخروية، وكلها حكم الله، ولا يعني هذا أبدًا تعطيلًا للأحكام أو الحكم بشرع غير شرع الله أو التدرج - بالمفهوم الخطأ -.

يقول الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله: (أما فعله - أي عمر - رضي الله عنه في عام الرمادة فهو اجتهاد محض، مصيب فيه يؤجر عليه أجرين إن شاء الله، وهو قطعًا وبلاشك من الحكم بما أنزل الله وليس بخارج عنه بحال، إذ هو إعمال لمقاصد الشريعة التي بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم بها، وأُنزل الكتاب ووُضعت حدود الشريعة من أجل تحقيقها، وهي حفظ مصالح الناس الأساسية الشرعية وتحصيل أعظمها ودرء المفاسد عنها، وهذه المصالح الشرعية مضبوطة معلومة باستقراء نصوص الشريعة وليست هي تبع للأهواء والاستحسانات كما يتوهمه كثير من الرويبضة السفهاء، فمنها ما هو ضروري ومنها ما هو حاجي وآخر تحسيني تكميلي) .

أما الضروريات فهي ست: (الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال) [1] ، وهي أهم المصالح على الإطلاق، وأعلاها وأجلها هو الدين (التوحيد) فإذا ما تعارضت هذه الضروريات أو أحدها مع مصلحة حاجية أو تكميلية، قدمت الضرورية بلا خلاف، أما إذا تعارضت مصلحتان ضروريتان فإن التقديم يكون للأهم والأعظم منهما، من باب تحصيل أعظم المصلحتين المتعارضتين بتفويت أدناهما، أو درء أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما، وهذا باب عظيم من أبواب الفقه، وهو من أعظم مقاصد شريعة الله وحكمها وقواعدها، ومن وُفِّقَ إلى فهمه ومعرفته فقد هُدِيَ

(1) يُقَسِّمُ بعض أهل العلم المصالح الضرورية إلى ستة وهي المذكورة في هذا الموضع، وبعضهم يقسمها إلى خمسة، وهو الغالب في استعمال الفقهاء، ويجعلون مقصد النسب والعرض واحدًا، وهو النسل، ويتنوعون في تسميته، فمنهم من يسميه حفظ النسل، ومنهم من يسميه حفظ العرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت