فكلاهما حكم الله، فإذا زال المانع وهو الغزو عاد الممنوع إلى حكمه الأصلي وهو الوجوب أي تطبيق الحدود [1] .
كذلك عدم تطبيق حد السرقة في المجاعة، وذلك لأن واقع تطبيق الحد غير موجود، فاختلف الواقع فكان الحكم الشرعي هو عدم القطع، وكلاهما حكم الله تعالى.
وذلك لأن لأحكام الله أسبابًا وشروطًا وموانع، فإذا تحقق السبب، وتخلف شرط، أو وجد مانع، لم يثبت الحكم.
وهذه القواعد الشرعية تعمل مع الواقع فتعطي أحكامًا أخرى، هي أحكام الله [2] ، كما أن عملها في الواقع كما بينا في تنزيل المصلحة على أحسن وجه بما يصلح الواقع، وحتى لا تؤدي القواعد الأصلية في الواقع عكس المقصود منها، والذي هو من حكم الله تعالى.
ولا يعني الانتقال من أحدهما إلى الآخر أنه تعطيل لحكم الله، أو تغيير من حقيقة الحكم الشرعي، إنما هو الانتقال من حكم شرعي إلى حكم شرعي آخر لاختلاف الواقع واختلاف المناط، ولما يمكن أن يترتب على إقامتها من مفاسد تربو على المصلحة المترتبة على تطبيق الحكم الأصلي، فهي أحكام شرعية تحكم الواقع في أحواله المختلفة، والقصد منها تحقيق المصالح الدنيوية والأخروية، ودرء المفاسد الدنيوية
(1) فتدبر هذا الأصل فإنه نافع.
(2) وكلما تغيرت الوقائع والأحداث تغير تبعًا لها الأسباب أو الشروط أو الموانع أو العادات والأعراف، أو غير ذلك من القيود المؤثرة في الحكم الشرعي التكليفي، فيتغير الحكم الشرعي تبعًا لذلك، وكلها أحكام الله تعالى، ولهذا كانت الفتوى تتغير بتغير الأحوال.