فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 302

الجهاد [1] شيئًا من هذا الكلام، وذكروا مسائل من هذا الجنس، تبين أنه ينبغي الرفق حينما يراد تطبيق شرع الله، سواء عمومًا أو خصوصًا.

وذكر أبو العباس رحمه الله كلامًا عظيمًا في كتابه الفتاوى، في القسم الذي عنون بالأصول، يُراجع كلامه رحمه الله [2] .

سابعًا: قال أبو الوليد الأنصاري حفظه الله: (قد عُلِمَ بالضرورة أن أسباب القوة في زماننا تختلف عما سبق، وقد جعل الله تعالى للتمكين أسبابًا لابد منها، ولم يُكَلِّف المسلمين في حال الضعف ما كَلَّفهم به في حال القوة، وبين الضعف والقوة مراتب من التمكين [3] توجب على المسلمين من التكاليف بحسبها، ولا يلزم من حصول بعض التمكين القدرة على جميع التكاليف، بل يجب عليهم ما يقدرون عليه، وما عجزوا عنه سقط للعجز إلى حين القدرة.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلمممكنًا في المدينة في أوائل سني الهجرة، ومات (بعد أن أخذ الجزية من المجوس [4] ، وصح عنه أنه قال: سُنُّوا بهم سُنَةَ أهل الكتاب، ومع ذلك فقد

(1) ينظر المغني 10/ 528. [المصنف] .

(2) مجموع الفتاوى، 28/ 201 - 202، 20/ 35 - 36.

(3) ذكرنا في موضع سابق أن التمكين على مراتب، وليس على مرتبة واحدة .. راجع المقدمة الثامنة: معنى التمكين.

(4) الفقهاء مجمعون على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (أجمع الفقهاء على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد توقف في أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله(أخذها من مجوس هجر. ذكره البخاري) . [أحكام أهل الذمة، 1/ 79 - 81] .

وأما غيرهم من الكفار فعلى خلاف بين الفقهاء، وذهب ابن القيم إلى أنها تؤخذ من كل كافر، واستدل بحديث بريدة عند مسلم [3/ 1731] ، وفيه أن رسول الله كان إذا أمَّرَ أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بوصايا، منها: {وإذا لقِيتَ عدوَّكَ من المشركين فادعُهم إلى ثلاثِ خصالٍ - أو خلالٍ - فأيتهنَّ ما أجابوك فاقبلْ منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعُهم إلى الإسلامِ، فإن أجابوك فاقبلْ منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعُهم إلى التحوُّلِ من دارِهم إلى دارِ المهاجرين، وأخبِرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوا أن يتحوَّلوا منها فأخبِرْهم أنهم يكونون كأعرابِ المُسْلمين يَجري عليهم حكمُ اللهِ الذي يَجري على المُؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمةِ والفيءِ شيءٌ إلا أن يجاهِدوا مع المسلمين، فإن هم أبَوا فسَلْهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعِنْ بالله وقاتِلْهم} .

والشاهد في قوله (: {فإن هم أبَوا فسَلْهم الجزيةَ} ، قال الإمام ابن القيم: (الجزية تؤخذ من كل كافر، هذا ظاهر هذا الحديث، ولم يَستَثنِ منه كافرًا من كافر، ولا يقال: هذا مخصوص بأهل الكتاب خاصة، فإن اللفظ يأبى اختصاصهم بأهل الكتاب، وأيضًا فسرايا رسول الله(وجيوشه أكثر ما كانت تقاتل عبدة الأوثان من العرب، ولا يقال إن القرآن يدل على اختصاصها بأهل الكتاب، فإن الله سبحانه أمر بقتال أهل الكتاب حتى يُعطوا الجزية، و النبي صلى الله عليه وسلمأمر بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية، فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن، ومن عموم الكفار بالسنة) . [أحكام أهل الذمة، 1/ 89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت