فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 302

أمكن تحصيل المصالح فيها كان أهم وأعظم، مادام أن المصلحة ظاهرة، والمفسدة مندفعة، فكل إمام وكل وال وكل أمير وصاحب ولاية عليه أن يسعى في إصلاح الرعية.

فالأمر في هذه المسألة أمر شديد، وأمر مهم، ولا يمكن البت فيه بكلام يُجْمَل، إلا أنه كما تقدم من ابتلي بولاية ولم يمكنه أن يقيم شرع الله على الوجه المطلوب، فالمقصود هو تحصيل المصالح قدر الإمكان، ودفع المفاسد قدر الإمكان، والشريعة مبنية على هذا الأصل العظيم، كل ما كان أقرب إلى الخير.

و النبي صلى الله عليه وسلملما أسلم النجاشي، ولم يُنقل أنه عليه الصلاة والسلام أمره بتطبيق الحدود، وما أشبه ذلك، بل قال بعض أهل العلم أنه كان يصلي، ولم يُنقل أنه حج البيت إلى غير ذلك من الأمور التي تدل على أنه يجتهد الإنسان في إصلاح الناس بقدر ما يكون أقرب إلى الخير.

وهناك دلائل تدل على أن الحدود أحيانًا قد تؤخر، أحيانًا قد يحصل فيها اجتهاد، حينما يكون فيها ضرر، مثل تأخير الحد على الحامل، كذلك المريض، بل إن المريض جاء ما يدل على أنه لو خُشِيَ الضرر عليه بإقامة الحد عليه فإنه ثبت في الحديث الصحيح المروي من طرق من حديث أبي أمامة، ومن سهل بن حنيف، ومن حديث سهل بن سعد الساعدي من طرق عدة، منها عند ابن ماجة وأحمد وغيرهما، «أن رجلًا خَبَثَ بجارية» . أي وقع عليها، فقال عليه الصلاة والسلام أمر بجلده، فقال: {ائتُوا بهِ} ، قالوا يا رسول الله إنا لو حملناه إليك خشينا أن يتفسخ. يعني أنه ضعيف مريض، لا يتحمل، قال عليه الصلاة والسلام: {خُذُوا شِمْراخًا بهِ مائة عُودٍ فاضربوهُ بهِ} . [أبو داود 4472، وابن ماجه 2574. النسائي في سننه الكبرى 7305] .

أمر أن يُضْرَبَ بشمراخ، وهو ما يكون متفرعًا من العثاكيل التي فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت