مسألة كبيرة، ومسألة مهمة، وتحتاج إلى دراسة وعناية، لا يمكن إجمال الكلام فيها؛ لأنها مسألة مهمة، وتحتاج إلى تحرير، وتكلم الناس فيها كثيرًا، لكن مما يقال أن الشريعة مبنية على تحصيل المصالح، ودرء المفاسد، معنى هذه القاعدة موجود ومعبر عنه فيما لا يحصى من عبارات العلماء [1] .
وعودًا على بادئ، أقول إن هذه المسألة تحتاج إلى تحرير ودراسة من أهل العلم، وتقرير لها، وبالجملة من كان حاكمًا بشرع الله - سبحانه وتعالى - في بلد من البلدان، فإن عليه أن يجتهد في تطبيق شرع الله، إن كان قادرًا عليه، أن يجتهد في تطبيق شرع الله - سبحانه وتعالى -، هذا هو الواجب، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [2] . وقال عليه الصلاة والسلام: {إذا أَمْرتُكُم بأَمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم} [3] .
وقاعدة الشريعة على الاستطاعة في مثل هذه الأمور [4] ، هذا إذا كان في الأمور اليسيرة، الأمور القليلة، الأمور الخاصة، فالأمر في الأمور العظام، والأمور الكبار إذا
(1) انظر على سبيل المثال: مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 138، والموافقات للشاطبي 2/ 6. وقواعد الأحكام لابن عبد السلام 1/ 4، إحياء علوم الدين للغزالي 1/ 456، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 3، السيل الجرار للشوكاني 1/ 244. [المصنف] .
(2) التغابن: 16.
(3) البخاري (7288) ، ولفظه: {وإذا أَمْرتُكُم بِشَيءٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم} .
(4) انظر الموافقات 4/ 210، أضواء البيان 8/ 204، وانظر إعلام الموقعين 2/ 41 - 4/ 94، شرح السير الكبير للسرخسي 1/ 189، المبسوط له أيضًا 1/ 122 - 2/ 181، الهداية للمرغيناني 4/ 26؛ تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 288، البحر الرائق لابن نجيم 8/ 191، حاشية الشلبي 1/ 102، ترتيب اللالي لناظر زادة /1546؛ حاشية الروض المربع لابن قاسم 1/ 554. [المصنف] .