فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 302

والإمكان على سبيل التدريج، فيبدأ بالأهم ويؤخر غيره [1] ، وكذلك إذا ضاق عليه الوقت.

وهذا التأخير في البيان لبعض الواجبات لا ينفي قيام الحاجة التي هي سبب وجوب البيان، بل الحاجة قائمة، إلا أن حصول الوجوب والعقاب على الترك ممتنع لوجود العارض الموجب للعجز. وهذا كالدَّين على المعسر، أو كالجمعة على المعذور.

3 -أن يكون في الإمهال وتأخير البيان من المصلحة ما ليس في المبادرة؛ إذ البيان إنما يجب على الوجه الذي يحصل به المقصود [2] . فيكون تأخير البيان هو الحكم المأمور به، ويكون هو الواجب أو المستحب، مثل تأخير النبي صلى الله عليه وسلمالبيان للأعرابي المسيء صلاته إلى المرة الثالثة. وإنما يجب التعجيل إذا خيف الفوت بأن يترك الواجب المؤقت حتى يخرج عن وقته ونحو ذلك [3] .

أما تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فهو جائز وواقع عند الجمهور؛ ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [4] ، و «ثم» للتراخي، فدلت على تراخي البيان عن وقت الخطاب، وكذلك فإن كثيرًا من

(1) وذلك أن الناس لا يتحولون عما هم عليه من الجهل إلى تمام وكمال العلم فجأة، بل يتدرجون في ذلك حسب استطاعتهم، وهذا فطري في النفس.

(2) لأن الشريعة ما جاءت لمجرد إقامة الحجة كما يتصور البعض، وإنما جاءت لهداية الناس وتعبيدهم لربهم، وإصلاح ما في أحوالهم من الفساد.

(3) معالم أصول الفقه، ص 399 - 400، بتصرف.

(4) القيامة: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت