فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 302

الدولة والقضاء الإسلامي [1] ، وإصدار التشريع اللازم لها) [2] .

النوع الثاني: التدرج في إبلاغ الحكم الشرعي:

ومعناه بيان بعض الدين والحق والسكوت عن بيان بعضه إلى أن يحين وقته [3] .

ومن أشهر أدلته حديث معاذ رضي الله عنه المشهور لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلمإلى اليمن وفيه: {إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلى قَومٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فليَكُنْ أَولَ ما تَدْعُوهُم إِلَى أَنْ يُوَحِدُوا اللهَ تَعالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرهُم أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيهِم خَمْس صَلَوَاتٍ فِي يَومِهِم وَلَيلَتِهِم، فَإِذَا صَلوا فَأَخْبِرهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم زَكَاةً في أَموَالِهِم، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيهِم فَتُرَدُ عَلى فَقِيرِهِم، فَإِذَا أَقَرُوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنهُم، وَتَوَقَ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ} [4] .

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: (فالعالم قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن، كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله [5] .

(1) وهذا ليس من باب التدرج في التشريع، ولكنه من باب مراعاة المصالح والمفاسد، وقد سبق الحديث عنه.

(2) التدرج في التشريع والتطبيق في الشريعة الإسلامية، ص 108.

(3) وذلك أن البيان وقت الحاجة، وينبغي عند البيان مراعاة الأولويات وتفاوت أفهام الناس.

(4) البخاري (7372) ، ومسلم (31/ 19) ، باختلاف يسير في اللفظ.

(5) مجموع الفتاوى، 20/ 35 - 36.

قلت: وذلك أن أفعال الله - عز وجل - يُقتدى بها ما لم تكن من خصوصياته - سبحانه وتعالى -، وذلك كاتصافه بالرحمة والعفو والمغفرة والحلم والحياء والستر والشكر والكرم وغير ذلك، وهذه قاعدة أصولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت