ذلك التشريع، أي نعمل بما نزل في حكمها على وفق ترتيبها الزمني [1] .
فالتدرج في التشريع - أي التحليل والتحريم والإيجاب - توقف بتوقف الوحي؛ يقول الدكتور الزحيلي في كتابه [التدرج في التشريع والتطبيق في الشريعة الإسلامية] : (إن الأمور المحرمة قطعًا، والثابتة في النصوص كالزنا والربا والخمر لا يمكن التدرج بها بإقرارها وإباحتها مبدئيًا ثم التدرج في إبطالها، لأنها تدخل تحت الفقرة الثالثة [2] ضمن المعلوم من الدين بالضرورة، لذلك يجب الإعلان عنها، والتصريح بتحريمها، مع التوعية الكافية، وتهيئة الأجواء لها، ويمكن تأخير إنزال العقوبة بفاعلها ريثما تستقر أمور
(1) يقصد التدرج في تطبيق ذلك التشريع على وفق مراحله التي نزل عليها وقت تشريعه، كما في تحريم الخمر مثلًا، فيُتدرج في تطبيق تحريمها على وفق المراحل الثلاثة التي تدرج فيها الشارع في تحريمه، فتباح أولًا مع ذمها، ثم تُحرَّم في الصلاة دون غيرها، ثم يكون تحريمها ومنعها بالكلية، وهكذا في بقية الأحكام الشرعية، ولاشك أن هذا باطل، فإن دين الله قد تم واكتمل من جهة التشريع، قال - سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، وروى البخاري (2697) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (: {مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذا ما ليسَ فِيهِ فهو رَد} .
(2) وهي الفقرة الثالثة من المُسَّلَمات التي ذكرها عند حديثه عن ضوابط التدرج في التطبيق، فقال ص 100 - 101: (3 - المعلوم من الدين بالضرورة: إن الأحكام الشرعية الأساسية ثبتت بالنصوص القاطعة، وتواتر النقل فيها تواترًا حقيقيًا أو معنويًا، واستقر العمل عليها بالقبول، وأصبحت مسلمات في الدين، فلا تحتاج إلى دليل، كأركان الإسلام، وأصول المباحات والعقود، وكبائر المنهيات والمحرمات، فهذه الأحكام لا تقبل التدرج أيضًا كأمور العقيدة، لأنها ثوابت الشرع التي يقوم عليها، وتحدد الإطار العام للشريعة، ومقاصد التشريع، وإن المساس بها يُخل بالموازين والأسس التي يقوم عليها المجتمع) .