ذكر الزمخشري: (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) كفرا مضموما إلى كفرهم. وتبعه الجمل فقال: ضمن الزيادة معنى الضم فلذلك عدي بـ (إلى) ، وقيل: إلى بمعنى مع. ومثله قال الآلوسي: فزادتهم نفاقا مضموما إلى نفاقهم فالزيادة متضمنة معنى الضم ولذا عُديت بـ (إلى) ، وقيل: إلى بمعنى مع ولا حاجة إليه. ونحوه قال البيضاوي: فزادتهم كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها. وزاد البروسوي: فزادتهم رجسا أي كفرا بها مضموما إلى الكفر وعقائد باطلة، وأخلاقا ذميمة، والفرق بين الرجس والكفر أن الأول يُستقذر طبعا والثاني يُستقذر عقلا.
أقول: وأما الذين في قلوبهم رجس من النفاق فأضافت إلى رجسهم ونفاقهم رجسا جديدا وماتوا وهم كافرون. لعل تضمين (زاد) معنى (ضيف أو أضاف) والمتعدي بـ (إلى) أوْلى من تضمين إلى معنى مع أو تضمين الزيادة
معنى الضم، وأن إضافة رجس جديد إلى رجس قديم وإسناده إليه استحواذ للنفاق والمرض على قلوبهم وتحكمه فيهم لانطفاء نور الفطرة في أفئدتهم:
* قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد *
وهكذا يجمع التضمين إلى معنى الزيادة ضيافة يستضيف بها رجسا إلى رجسهم ليكون أجفى في الطبع وأذهب في القُبح وأفحش في النظر.
والفرق بين اللفظين الزيادة والإضافة ملحظه دقيق فالزيادة ما زاد عن الحد، فالمؤمنون بلغوا حدا رفيعا من الإيمان فجاء نزول هذه الآيات مَعْلاةً لهم ليزيدهم حبا وكرامة ورفعة فهم يستبشرون. وأما المنافقون فلا حد لنفاقهم وأمراض قلوبهم فأضافهم نزول هذه الآيات إلى أمراضهم مرضا استجد فيهم لم يكن فيمن سبقهم وإلى نفاقهم نفاقا لا يكاد يُحاط به لِتَناشُره وانبثاثه. دل عليه السؤال المريب: (أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا) تفوح منه روائح عفنة من القلوب المريضة كشفها لنا علام الغيوب.