فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 531

قال الهروي: في هدى ثلاث لغات: هديته الطريق (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) وهديته إلى الطريق: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وهديته للطريق: (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) وذكر ابن القيم ففعل هدى متى عُدي باللام تضمَّن التخصيص بالشيء المطلوب فأُتى باللام الدالة على الاختصاص والتبيين، فإذا قلت هديته لكذا، ففهم معنى ذكرته له وهيأته، ومتى عُدِّي بـ (إلى) تضمن معنى الإيصال إلى الغاية المطلوبة، وإذا تعدى بنفسه تضمَّن المعنى الجامع لذلك كله وهو التعريف والإلهام والبيان، وقال الأخفش: وأهل الحجاز يقولون هديته الطريق أي عرفته، وهديته البيت بلَّغته، وحكى

الزركشي والمالقي والفراء وابن الجوزي وابن قتيبة اللام بمعنى إلى، وذكر الزمخشري هدانا لهذا أي وفقنا لموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح فضمن الهداية معنى التوفيق وقال الجمل: أي أرشدنا للعمل الذي هذا ثوابه وذكر أبو حيان الأصل أن يصل إلى معموليه باللام أو إلى ثم يتسع فيه فيعدى إلى ثاني معموليه بنفسه (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) .

أقول: من هذا العرض نلاحظ أن (هدى) يتعدى لأكثر من حرف ويتغير معناه حسب تعديه وحسب الأسيقة التي ينتظم فيها، ولعل تعديته باللام يفيد في سياق هذه الآية معنى (التوفيق) .

فأصحاب الجنة وصفهم - وعملوا الصالحات - ثم لعلمه بضعفهم قال تعالى: (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ثم جاء حمدهم بعد هذا ليدل على توفيق اللَّه لهم بالعمل الصالح والذي أقلهم لدخول الجنة بدليل قوله تعالى: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فحَفدهم له على توفيقه لهم بعمل صالح يدخلهم جنته ولولا توفيقه ما دخلوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت