فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 531

قال الزركشي: أي يمتنعون من وطء نسائهم بالحَلف. وذهب أبو حيان إلى أن (آلى) لا يتعدى بـ (مِن) فقيل: (مِنْ) بمعنى (على) وقيل بمعنى (في) ويكون ذلك على حذف مضاف أي على ترك وطء نسائهم أو في ترك وطء نسائهم. وقيل: (مِنْ) زائدة والتقدير يؤلون أن يعتزلوا نساءهم، وقيل: يتعلق بمحذوف. وقال الراغب: الإيلاء: الحلف الذي يقتضي النقيصة في الأمر الذي يحلف فيه وصار في الشرع: الحلف المانع من جماع الزوجة.

أقول: الإيلاء لازم لا يتعدى، وإنما تعدى هنا ب (مِنْ) لتضمنه معنى الامتناع بالحلف وامتنع يتعدى بمن. ولو سألت لم جاء التعير بلفظ الإيلاء بدل الامتناع؟ لأجبت: لوجود معنى الحلف المانع من المعاشرة الزوجية.

فإن كان علاجا موقوتا للزوجة المتكبرة على زوجها لإذلاله فقد جاء التحديد بأربعة أشهر لمواجهة هذه المشكلات في الحياة الزوجية بألا يزيد على الأربعة وإلا صار إيذاء للزوجة وإضرارا بها في الهجران، وتمزيقا لأوصال العشرة الزوجية في تحطيم الأسرة، لقد رفع اللَّه هذه الرابطة إلى مستوى العبادة وأراد لها الاستقرار. الزواج في الإسلام عبادة، نعم عبادة في المباشرة والإنسال، في الطلاق والانفصال، في العدة والرجعة، في النفقة والمتعة، في الإمساك

بمعروف والتسريح بإحسان، في الرضاع والفصال، في الإيلاء والهجران ... في ... وفي ... وفي.

وفي أجواء هذه العبادة لا يُغفل التشريع فطرة الإنسان وضروراته لأنه يتعامل مع بشر، لهم مشاعر وعواطف وطبائع تدفعهم إلى الإيلاء، إلى الامتناع عن المعاشرة، ولم يحرم الإيلاء، لأنه قد يكون علاجا، ولكن جعل له حدا أقصاه أربعة أشهر، لئلا يدع للرجل ما يريد من إعنات زوجته وإيذائها حين تبقى معلقة، فإذا استنفذ التشريع جميع وسائل الإصلاح لاستنقاذ هذه المؤسسة من الانهيار، جاء الطلاق علاجا واقيا.

أرأيت كيف ضُمن الإيلاء معنى الامتناع عن طريق الحرف (مِنْ) والذي كشف لنا الغامض وبين ما تضمنته مطاوي هذه الحروف من أسرار؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت