فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 531

ذكر أبو حيان: كفر يتعدى إلى واحد، وهنا ضمن معنى حُرِم فعُدي إلى اثنين أي فلن تُحرموا ثوابه.

وقال الجمل: جيء به على لفظ المبني للمفعول لتنزيهه عن إسناد الكفر إليه وتعديته إلى مفعولين الثاني: الهاء في (تكفروه) لتضمينه معنى الحرمان فكأنه قيل: فلن تُحرموه. أي تحرموا جزاءه.

وذكر الزمخشري: لما جاء وصف اللَّه بالشكر - واللَّه شكور حليم - نفى عن نفسه نقيض ذلك. فإن قلت: لم عُدِّي إلى مفعولين وشكر وكفر يتعدى إلى واحد؟ قلت: ضمن معنى الحرمان، فلن تحرموه بمعنى فلن تحرموا جزاءه.

وذكر الآلوسي: لن يحرموا ثوابه ولهذا تعدى إلى مفعولين. وقال البروسوي: ولا يجوز إضافة الكفران إلى اللَّه إذ ليس لأحد عليه نعمة حتى يكفرها، ولكن لما جعل الشكران مجازا عن وصول الثواب، جعل الكفران مجازا عن منعه ونقصه وعداه لمفعولين لأنه ضمنه معنى الحرمان كقوله تعالى: (فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) .

أقول: ما دام الفعل (كفر) لازما وأريدت تعديته فلماذا لم يأتِ بلفظ (النقصان) ؟

الكفر: سَتْر النعمة وحاشَ للَّه أن يستر عملا من أعمال الخير لعباده أو يجحده لكمال نزاهته سبحانه واستحالة صدور النقص عنه تعالى.

لو قال (لن ينقصوه) لكان معناه: يعطيهم إياه كاملا، ولكن قد يكون العطاء سرا من غير علانية، واللَّه يريد كشفه وظهوره على رؤوس الخلائق فنفى عنه السِتْر (كِتَابٌ مَرْقُومٌ(20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) ، أما قول الزمخشري: يحرموه ففيه إيحاش، وحاش لله أن يحرم أحدا، فلفظ الحرمان فىِ هذا السياق مستوحش، وهو في مقام الذات العلية مستنكر.

فكشف لنا التضمين عن سِر اختياره للفظة (فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) مما استولى الخفاء على حَميله"يُحرموه"أو ينقصوه، وأبلغ القول ما تعددت وجوه إفادته، فلا تترسم سبيل من ضاق عليه مسلك هذه اللغة على سعتها وانبثاثها وتناشرها، فأزمَّ شواردها في قول مسترثٍّ، وتعبير غث.

وأخيرًا جاء التعبير بالبناء للمجهول جَريا على سَنَن الكبرياء في هذه اللغة الشريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت